تقريب العلماء والأدباء والشعراء لم يكن حكما عاما دائما ، ولكنه غالب .
ويختلف معنى ( التقريب ) أو ( العناية ) بين مكان وآخر ، وحاكم وآخر من حكام ذلك الزّمان .
* وفي شيوخه من أهل بطليوس : أبو بكر عاصم بن أيّوب البطليوسي أحد أئمة اللغة والأدب روى علما غزيرا ، وألف كتبا نافعة وصل إلينا بعضها ؛ وهو ممن عني بشرح الأشعار الستّة . وهو توفي سنة 494 ه .
وفيهم : أبو الحسن علي بن أحمد بن حمدون المعروف بابن اللّطينة ، وكان من القراء المشهورين ، وكانت وفاته سنة 466 ه في بطليوس .
وفي شيوخه أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي الدّارمي التّميمي ، وهو مشرقيّ دخل المغرب والأندلس ، وتوفي في طليطلة سنة 505 ه . وكان أبو الفضل لقي أبا العلاء المعري وروى عنه ونقل معه كتبه ، وكان من أهل الأدب والعلم .
وفيهم أبو القاسم عبد الدائم بن مرزوق بن خير القيرواني من أئمة اللغة والنحو والأدب وكانت له عناية بكتب أبي العلاء المعرّي ، وكانت وفاته بطليطلة سنة 472 ه .
وفيهم أبو الحسين بن محمد بن أحمد الغسّاني الجيّاني من العلماء الأدباء ، وأحد علماء الحديث ، ( توفّي سنة 498 ه ) .
ولا شكّ في تلقيه عن غير هؤلاء ، وروايته عن عدد كبير من رجال عصره .
ومعلوم أن القرن الخامس الهجري كان عصر ازدهار فكري وحضاري ، وزمان قطف ثمرات طيبة من زرع الحضارة الأندلسيّة أيام الدولة الأمويّة . وأفاد ابن السّيد أيضا من التّراث الأندلسي الغزير في الفنون المختلفة إضافة إلى التراث المشرقي الذي استمرّت العناية بروايته جيلا بعد جيل .
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 20
مساهمون: عبد الله بن محمد البطليوسي
ص٢٠