تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
فزوج ابنته من ابنه المستعين بن المؤتمن . وتوفي أبو بكر سنة 478 ه وخلفه ابنه أبو عمر وعثمان بن أبي بكر . ولكن القادر بن ذي النون لم يلبث أن دخل بلنسية مؤيدا من الفونسو حليفه القشتالي ! على أنّ ابن جحّاف القاضي البلنسي تولى الأمر في المدينة سنة 485 ه وقتل القادر لخيانته البلاد وتآمره مع النصارى . واحتل السّيد القمبيطور ( الكمبيادور ) وهو مغامر أفّاق قشتالي سفّاك للدّماء سنة 478 ه . واسترجع المرابطون المدينة وما احتلّه ذلك المغامر سنة 495 ه . وكان المرابطون قد دخلوا الأندلس سنة 479 ه منجدين البلاد والعباد ، وكان نصر الزلاقة الشهير ضد قوات ألفونسو وتحالف الدول الشمالية والقوّات الأوربية التي أنجدتهم في الحرب الصليبية الطويلة التي التفتت إلى الغرب الإسلامي كما التفتت إلى الشرق الإسلامي أيضا .

ابن السّيد وأسرته وشيوخه وأحواله

مؤلّف الكتاب هو أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن السّيد البطليوسيّ ، واشتهر بلقب النّحوي . ونعرف من أسرته أخاه أبا الحسن عليّ بن محمد ، وكان أسنّ من أبي محمّد ، ويعدّ أحد أساتذته ، ولعلّه كان معلمه الأوّل وراعيه ، وموجّهه ؛ وفي ترجمته أنه كان مقدّما في علم اللغة ، وحفظها ، والضبط لها « وأخذ عنه أخوه أبو محمد كثيرا من كتب الأدب وغيرها » . وكان أبو الحسن قد وقع في قبضة ابن عكاشة وإلي قلعة رباح وبقي في اعتقاله حتى توفي قريبا من سنة 480 ه . ولد أبو محمد في مدينة بطليوس سنة 444 ه « 1 » ؛ في هذه المدة القلقة من
هامش
( 1 ) أصل أسرته من شلب في غرب الأندلس ؛ وأبوه هو الذي انتقل إلى بطليوس ، وليس له ذكر في كتب التراجم أو في أخبار ابن السّيد ولده ؛ غير أن عنايته بأولاده - وعرفنا منهم اثنين - وتخريجهم في فنون العلم يدلّ على التفات منه إلى الثقافة واهتمام بها ، وتوجيه لأولاده إليها . وكأنّ عدم امتداد جذور أبي محمد بن السّيد في بطليوس هو الذي هوّن عليه الاغتراب عنها نهائيا - بالإضافة إلى عوامل أخر -