تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الحجارة عام 1370 ، ولكن اسم ابن السّيد البطليوسي حرّفه اليهود بحيث اعتقد الناس أن هذا الرجل هو بطليموس العالم الفلكي اليوناني . وهذا جعل اسم ابن السّيد يضيع حتى جاء « كوفمان » عام 1880 وكشف الغموض عن هذه القضية عندما طبع التّرجمة العبرية لموسى بن طبون ( راجع دافيد كوفمان في كتابه المطبوع في بودابست عام 1880 م ، وجورج سارتون في كتابه مقدمة لتاريخ العلوم المطبوع عام 1931 م ذاك بالألمانية وهذا بالإنكليزية ) . وأهمية هذا الكتاب الفلسفية بادية من حيث أنّ ابن طبون موسى وهو من أهم المترجمين في القرون الوسطى قرّر ترجمة هذا الكتاب إلى العبرية ، وبفضل هذا المترجم الكبير تعرفت أوروبا على قسم كبير من مؤلّفات الفلاسفة وعلماء الحساب وعلماء الفلك والأطباء العرب مثل ابن رشد والفارابي وابن سينا وجابر ، والبطروجي والرازي وغيرهم ، مؤلفات نقلت فيما بعد إلى اللاتينية وطبع بعضها في إيطاليا ، غير أننا لا يجب أن نسترسل في المبالغة في قيمة هذا الكتاب ، إذ أنه بالواقع لا يتعدى كونه تأليفا لكي يوضع في أيدي المبتدئين بعلم الفلسفة ؛ فإنّه يعكس المعارف الفلسفيّة السّائدة في إسبانية الإسلاميّة آنذاك عندما كان ابن باجّة يؤلّف كتبه ، وعندما كان ابن طفيل وابن رشد غير موجودين ، أو قبل أن يفكر ابن رشد في شرح أرسطو . تزداد أهميّة ابن السيد عندما نعلم أنّه استشهد ببعض مقاطع من كتاب أفلاطون « طيموس » ، وهي استشهادات لا تتّفق تماما مع الأصل اليوناني المعروف . وبصرف النظر عن هذا فإنّ كتاب ( الحدائق ) هو أوّل محاولة في الأندلس للتوفيق أو لانسجام اللّاهوت الإسلامي بالفكر اليوناني ، وقد دافع ابن السّيد عن هذا الانسجام عندما قال : إنّ الوحي والفلسفة لا يختلفان : لا من حيث الموضوع ولا من حيث الغاية ؛ فالاثنان يبحثان عن الحقيقة ويعلّمانها ، وإن اختلف الأسلوب . ويكتفي ابن السّيد بإيراد هذه المبادئ دون التّعرّض