تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
رقم 8 ورقم 9 ، يلمح فيهما ابن السّيد إلى مواضيع فلسفيّة مضطرا لمجاراة متطلّبات شرح النّصوص الغريبة عنه ، ونظرا للعلاقات الوثيقة التي تربط المسائل اللاهوتية بالفلسفة .

تحليل كتاب الاقتضاب :

إنه تعليق على كتاب ابن قتيبة « أدب الكتابّ ، وبالحقيقة فإن ابن السّيد لا يشرح ولا يحلّل سوى مقدّمة هذا الكتاب إذ أنه في الباقي يقتصر على تصحيح وتوضيح الأشعار التي أدرجها ابن قتيبة في تأليفه . وعندما يحلّل ابن السّيد المقدّمة كلمة كلمة يتوقف عند تلك الكلمات التي لها طابع فلسفي لكي يفسرها باقتضاب ولكن بكل وضوح وحسب المعنى المطلوب وكما هو موجود في الموسوعة اليونانية ، والأمثلة على ذلك في كلمة « الكون » ، وكلمة « الفساد » ، والجوهر ، والعرض ، والخطّ والنّقطة والسّطح والجسم والآن والزّمان ، ويفسّر الكلمات الهندسيّة كما يوافق الهندسة والكلمات الفلكيّة كما يوافق علم الفلك ، وفي كل هذا ظهرت مواهب ابن السّيد كما اعترف له بذلك الذين ترجموا له : الوضوح والبساطة والنّظام في التّفسير . أمّا بقية الكتاب فلا تقدّم لنا الفائدة المرجوّة ؛ إذ أنّها تبحث في مواضيع بورقراطية « 1 » . وحتى في هذه المواضيع لا توجد مطابقة مع الزّمن الذي عاش فيه ابن السّيد ، ولو أنه جاري عصره لكان لهذا الشرح قيمة كبيرة بالنّسبة إلى تاريخ التنظيم الإداري في الأندلس ؛ إذ أنّه على التّوالي يتكلّم عن الكاتب البسيط ثم عن أمين السّر للمراسلات ثم الكاتب المالي ثم الكاتب الحربي ثم كاتب العدل ثم كاتب الشّرطة ثم كاتب الدّولة .

تحليل كتاب الإنصاف :

في هذا الكتاب يظهر الطابع الفلسفيّ عند ابن السّيد أكثر من الكتاب
هامش
( 1 ) يريد قضايا تتعلق بأدب الكتّاب ، ولغة الدواوين . ( المحقق ) .