لتطبيقها : لا يمكن أن يقوم نزاع بين الفلسفة والعقيدة الموحاة إذ أن الفلاسفة أنفسهم مثل أفلاطون وأرسطو دافعا عن ضرورة الإيمان الدّيني بإله مدبّر وقدير وعادل ، أمّا الذين في الإسلام يقولون بهذا النزاع فإنّهم لا يستحقون اسم « فلاسفة » : إمّا لأنّهم كفرة أو لأنهم فاسدو الأخلاق ، وهذا هو الغرض من كتاب الحدائق لابن السّيد أن يسدّها . ولذا عمدنا إلى طبع هذا الكتاب بأصله العربيّ وترجمته إلى الإسبانية . وقد اعتمدنا على المخطوط الوحيد الموجود في المكتبة الملكية ببرلين رقم 2303 من الورقة 167 حتى 195 والمخطوط واضح الخطّ والكتابة شرقية والنص متواصل دون مقاطع أو فصول .
المحور الأساسي الذي اتّخذه ابن السيد هو النّظرية الأفلاطونية الحديثة ، ونظرية أفلوطين في مبدأ الانبثاق والصدور « 1 » مع إضافات من الفيثاغوروثية الجديدة . ولكن كل هذا متستّر بلباقة تحت الصّيغ التقليدية للعقيدة الإسلامية الصّحيحة : اللّه إله القرآن خالق الكون والمدبر ، يرمز إلى « الواحد » عند أفلوطين وفيثاغوروس . فهو وإن لم يكن عددا هو مبدأ وسبب وماهيّة وغاية جميع الأرقام .
كل الأشياء تتولّد عن الخالق غير المخلوق كما تتولّد الأعداد عن الواحد .
ولكي ينّزه اللّه - تعالى - عن كل تركيب وتبديل يدافع ابن السّيد عن أزليّة صفات اللّه ، وهذه الصفات لا تتميّز عن ماهيّته قبل وبعد خلق العالم والإنسان ( الحدائق فصل 5 ) .
وعلم اللّه لا يستثنى عن هذه القاعدة ، فاللّه بماهيّته ليس فقط يعرف ذاته بل يعرف أيضا جميع الكائنات المتميّزة عنه ، الكليّات منها والجزئيات .
والانتقال من الوحدة إلى الكثرة أي أصل العالم لا يفسّره كتاب الحدائق
هامش
( 1 ) في نظرية الفيض ( المحقق ) .