بالخلق من العدم كما هو وارد في اللاهوت الإسلامي رغم أن ابن السيد يدعو اللّه « البارئ » ، بل هذا الخلق يتم عن طريق الإفاضة ( الفيض ) كما هي معروفة عند الأفلاطونيّين المحدثين . فبينما الفلاسفة العرب الشرقيون مثل الفارابي وابن سينا ؛ وابن باجة وابن طفيل في الأندلس ؛ يكتفون بإيراد التسلسل الأفلوطيني من حيث الانبثاق من الواحد « 1 » ، فإن ابن السّيد يتبنّى براهين ذات طابع حسابيّ فيثاغوري . وهذا غير وارد عند الفلاسفة الذين جئنا على ذكرهم . ( هنا يذكر آسين بلاثيوس نظرية ابن السّيد في الإفاضة كما جاءت في كتاب الحدائق الفصل السادس والفصل الأول ) .
ويؤكّد ابن السّيد أنّ هذه النظرية الانبثاقية المعقدة موجودة عند سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم ، ولكن هؤلاء الفلاسفة لا يثبتونها ، فابن السّيد يرى أنّ الأعداد هي رمز الكون . فمن الواضح أن ابن السّيد لم يلجا إلى الفلاسفة اليونانيّين لتوضيح نظريته هذه في الانبثاق والصّدور والإفاضة ، فمن المعروف أنّه في الأندلس قبل ظهور ابن السّيد بمئة عام ونيف ظهر أو بالأحرى انتشرت تآليف من هذا النوع استقى منها ابن السّيد مذهبه . وهي رسائل إخوان الصّفا . فهي تحتوي على تسلسل لمبادئ الأفلاطونية الحديثة في الكائن . وهي تشبه كثيرا ما جاء عند ابن السّيد ( يمكن مراجعة رسائل إخوان الصّفا « طبعة بومباي 1306 ه ، المجلد الثالث من صفحة 4 إلى 8 و 16 و 32 و 33 و 39 و 41 . بشأن إخوان الصّفا ووصول رسائلهم إلى الأندلس راجع مجلة الأندلس العدد 4 عام 1936 - 1939 صفحة 462 ) .
وبعد النّظرية اللاهوتيّة ، والنّظرية الكونية ، تأتي النظريّة النّفسية في كتاب الحدائق . وهذه النظرية في النفس وعلمها لا يقدّم لنا شيئا جديدا لا من حيث جوهر النّظرية ولا من حيث عرضها . وقد شاء ابن السّيد في آخر فصل
هامش
( 1 ) الفيض عن الواحد .