فصل وقد احتجّ من زعم أنّ اللّه تعالى لا يعلم الأشياء بأن قال : . . .
إنّما استحال أن يوصف بأنّه يعلم [ 33 ] الأشياء لأنّ العلم بالأشياء « 68 » يحتاج فيه إلى إدراك الحواسّ ، وتقديم المقدّمات الّتي بها يتوصّل إلى معرفة الكلّيات من الجزئيات ، وفيه كمال العالم ؛ ويحتاج فيه إلى تصوّر وتخيّل ؛ والبارئ سبحانه يجلّ عن أن يوصف بأنّه يتصوّر شيئا أو يتخيّله ، أو [ أنه ] « 69 » ذو حواسّ يتوصّل بها إلى معرفة شيء ، أو يحتاج إلى مقدّمات ، وأنّ غيره يفيده « 70 » كمالا في ذاته ، بل هو المفيد الكمال « 71 » لكلّ كامل على مقدار مرتبته « 72 » ؛ وهو غنيّ عن غيره ؛ وغيره مفتقر إليه ، ففي وصفنا له بأنّه يعلم غيره نقص له لا كمال » .
وجوابنا عن هذا هو أن نقول لهم :
هل تزعمون أنّ البارئ تعالى يشبه البشر في ذاته وصفاته أم هو مخالف لهم ؟ فإن زعموا أنّه مشبه لهم بالذّات والصّفات ، أو في بعض ذلك لزم أن يلحقه من النّقص ما يلحق البشر ، وأن يلزمه من الحدوث ما يلزم سائر الأشياء .
هامش
( 68 ) في ط : لأنّ العالم بالأشياء .
( 69 ) « أنه » مضافة من : ط .
( 70 ) في ط : يفيد كمالا .
( 71 ) في ط : بل هو مفيد للكمال
( 72 ) في ط : على قدر مرتبته منه .