تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإن قالوا : لأنّ الجزئيّات تدخل تحت الزّمان ، وتتغيّر بتغيّره ، ويحتاج في معرفتها [ 34 ] إلى الحواسّ « 77 » . وجوابنا « 78 » عن هذا أن نقول « 79 » : ألستم تعلمون أنّ الإنسان إنّما يعلم الكلّيات بمشاهدة الجزئيّات الواقعة تحت الزّمان ، والاستدلال عليها بالمقدّمات الغريزيّات . فهل تزعمون أنّ اللّه تعالى يدرك الكلّيات بهذا السّبيل ؟ . فإن قالوا : نعم شبّهوه بالبشر ، وقلنا لهم : إذا جاز عندكم أن يشبه البشر في علم الكلّيات فما الّذي يمنعه أن يشبههم « 80 » في علم الجزئيّات ؟ وإن قالوا : لا يجوز أن يعلم الكلّيات على نحو ما يعلمه « 81 » البشر ، وإنّما يعلمها بنوع آخر من العلم لا يكيّف ولا يشبه علم البشر [ قلنا : فما المانع أن يعلم الجزئيّات بهذا العلم ] ولا فرق ؟ . وعمدة هذا الباب ، وغيره ، من الكلام في صفات اللّه تعالى أن تجعل أصلك « 82 » أنّ البارئ - سبحانه - لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء . وتجتهد في أن تعلم هذه الجملة بالبراهين الواضحة .
هامش
( 77 ) في ط : إلى الحواسّ الخمس .
( 78 ) في : خ وفي : ط أيضا : « وجوابنا » بالواو . والكلام يقتضي الفاء .
( 79 ) في ط : أن نقول لهم .
( 80 ) في ط : يشبهه .
( 81 ) في ط : ما يعلمها .
( 82 ) في ط : أملك ( بالميم ) وهو تحريف ظاهر .