تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وإن قالوا إنّه مخالف للبشر لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء قلنا لهم : من أين قستم علمه على علمكم ، وأوجبتم أنّه إن كان عالما لزم « 73 » أن يعلم باستنباط ومقدّمات ، واحتاج إلى حواسّ ؟ وما تنكرون من « 74 » أن يكون يعلم الأشياء بنوع آخر من العلم لا يكيّف ، ولا يشبه علم البشر ؟ . وما الّذي تبطلون به هذا ؟ فإن قالوا لا يعقل علم إلّا بهذه الطّرق لزمهم تشبيه البارئ تعالى بمخلوقاته ، وقلنا لهم : من أين زعمتم أنّه عالم ، وأنّه علم ، وأنّه معلوم : شيء واحد لا تغاير فيه ؟ وكذلك أنّه عاقل ، وأنّه عقل ، وأنّه معقول شيء « 75 » واحد من صفاته « 76 » ، وهذا أمر غير معقول فيما نعهده من أنفسنا ؟ . ويقال لهم كذلك : لا نعقل موجودا إلّا أن يكون جوهرا حاملا للأعراض ، أو عرضا محمولا في جوهر . فاحكموا على البارئ تعالى وجلّ أنّه جوهر من جنس الجواهر المعقولة ، ولا فرق . ويقال لمن زعم منهم أنّه يعلم الكلّيات ولا يعلم الجزئيّات : من أين فرّقتم بين الأمرين ؟ .
هامش
( 73 ) في ط : لزمه
( 74 ) في ط : وما تنكرون أن يكون ( بحذف الأداة : من )
( 75 ) في الأصل المخطوط : بشيء واحد . ورجّحت ما في ( ط ) لمجاراته العبارة السابقة .
( 76 ) في ط : شيء واحد في صفاته . وهذا غير معقول . ( بإسقاط كلمة : أمر ) .