وممّا يدلّ على ذلك من مذاهبهم اعتقادهم وتصريحهم بأنّ العالم إنسان كبير : كما أنّ الإنسان عالم صغير . فكما أنّ المحسوسات تصل إلى النّفس الجزئيّة بتوسّط الحواسّ الجسمانيّة ، بلا زمان فتنطبع صورها « 61 » في العقل الجزئيّ الهيولانيّ فكذلك في العالم الّذي هو الإنسان « 62 » الكبير أشياء هي بمنزلة « 63 » الحواسّ للنّفس الكلّيّة الّتي هي نفس الإنسان الأكبر يتّصل « 64 » بها من قبلها أحوال العالم بلا زمان . وإذا اتّصلت بالنّفس الكلّيّة اتّصلت بالعقل الكلّي كاتّصالها بالعقل الجزئيّ ؛ وإذا اتّصلت بالعقل الكلّيّ اتّصلت بالبارئ جلّ وتعالى ؛ لأنّ العقل الكلّيّ لا واسطة بينه وبين اللّه تعالى .
فهذه جمل من كلامهم « 65 » تدلّ من تأمّلها على براءتهم من سوء تأويل من نسب إليهم القول « 66 » بأنّ البارئ لا يعلم الأشياء : [ ولا يعلم إلا نفسه ] « 67 » .
هامش
( 61 ) في ط : فتطبع صورتها
( 62 ) في ط : إنسان كبير
( 63 ) في ط : تماثل
( 64 ) في ط : تتصل .
( 65 ) في ط : تتصل من كلامهم ومذاهبهم ( بزيادة هذه الأخيرة )
( 66 ) في ط : قولهم إنّ
( 67 ) العبارة مزيدة من : ط .