تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وإذا كان عندهم عقلا متجرّدا « 41 » من المادّة لم يخف عنه شيء لأنّ المانع لنا من إدراك الأشياء إنّما هو المادّة . ومن ذلك قولهم : إنّ العاقل والعقل والمعقول منه شيء واحد . وكذلك : العالم والعلم والمعلوم « 42 » شيء واحد . فذاته عندهم عقل وعلم ، فكيف يتوهّم على من ذاته عقل وعلم أنّه « 43 » يغيب عنه شيء ؟ ومن ذلك قولهم : إنّ الغرض في « 44 » العلم القرب من اللّه تعالى في الصّفات ، وقولهم في حدّ الفلسفة : إنّ معناها التّشبّه باللّه تعالى بمقدار طاقة الإنسان . فصحّ « 45 » بهذا أنّه تعالى العالم « 46 » على الإطلاق ، وأنّ علمه هو العلم على الإطلاق . من ذلك قول أفلاطون في كتاب طيماوس حين « 47 » تكلّم في العوالم العالية فذكر فضلها ثم قال : وهذا ليس لنا في عالمنا هذا بل لو عسى أنّا في العوالم العالية إذا « 48 » نحن تهذّبنا فجزنا الأفلاك التّسعة وحركاتها بتطلّعنا ؛ وجزنا عالم النّفس بتهذيبنا « 49 » حتّى نحلّ في عالم العقل الّذي
هامش
( 41 ) في ط : مجرّدا عن المادّة .
( 42 ) في ط : والمعلوم منه .
( 43 ) في ط : أن يغيب
( 44 ) في ط : الغرض من العلم . ( وهذا هو المشهور في مثل هذه العبارة ) .
( 45 ) في ط : فيصحّ
( 46 ) في ط : عالم على الإطلاق .
( 47 ) في ط : حيث تكلّم .
( 48 ) في ط : إذ نحن
( 49 ) في ط : فهذّبنا .