تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والمعنى الثّالث : قد ذكرناه في باب شرح قولهم : إنّ الأعداد دوائر وهميّة ، عند شرح قول أرسطو : إنّ البارئ تعالى علّة الأشياء ، على أنّه فاعل لها وعلى أنّه غاية لها ، وعلى أنّه صورة لها ؛ وذكرنا أنّه لم يرد الصّورة « 22 » الّتي هي شكل وتخطيط ، ولا الصّورة الّتي هي النّوع ؛ لأنّه لا يوصف بالصّورة . وقلنا إنّ معنى ذلك أنّ وجود غيره لمّا كان مقتبسا من وجوده صار من هذه الجهة كأنّه صورة للموجودات إذ كانت إنّما توجد بوجوده كما يوجد المصوّر بصورته . وصار وجوده كالجنس الّذي يجمع الأنواع والأشخاص ، وإن كان البارئ تعالى يتنزّه « 23 » عن أن يوصف بجنس أو نوع أو شخص ؛ ولكنّه تمثيل « 24 » وتقريب لا حقيقة . فيصير المعلوم - أيضا - من هذه الجهة « 25 » واحدا . والمعنى « 26 » الرّابع : أنّ الإنسان لا يعلم « 27 » الأشياء بذاته وجوهره ، ولو علمها بذلك « 28 » لكانت ذاته عالمة أبدا ، ولم يحتج إلى اكتساب العلم . وإنّما يعلم الأشياء
هامش
( 22 ) في ط : لم يرد بالصّورة . .
( 23 ) في ط : تنزّه عن
( 24 ) في ط : بتمثيل
( 25 ) في ط : فيصير المعلوم من هذه الجهة أيضا واحدا .
( 26 ) في ط : المعنى الرابع ( بحذف الواو ) .
( 27 ) في ط : أنّ الإنسان لا يعرف
( 28 ) في ط : ولو علمها بذاته وجوهره .