بأمور زائدة على ذاته يتّخذها آلات يتوصّل بها إلى نيل معقولاته « 29 » ؛ وهي :
الحواسّ الخمس ؛ والمعقولات الأول الّتي يجدها مركوزة في نفسه ، ولا يدري من أين حصلت له .
فبهذين الصّنفين من الآلات يتوصّل إلى اكتساب المعارف الّتي يتجوهر بها « 30 » ، ويحصل له عقل مستفاد .
والبارئ تعالى لا يوصف بأنّه يعلم الأشياء بهذه الصّفة ، جلّ عن ذلك « 31 » .
وإذا استحال أن يعلم الأشياء على هذا السّبيل صحّ أن علمه ذاتيّ ليس باكتساب . وإذا استحال أن يوصف بأنّ علمه شيء زائد على ذاته كانت ذاته هي العلم بعينه . وإذا لم يصحّ أن يوصف بأنّه مفتقر إلى غيره ، بل كلّ شيء مفتقر إليه صحّ أنّ العالم والعلم والمعلوم منه شيء واحد بخلاف ما نعقله من أنفسنا .
وإذا ثبت هذا بالدّلائل الّتي يضطرّ إليها « 32 » ، صار : إذا علم نفسه فقد علم كلّ شيء .
هامش
( 29 ) في ط : معلوماته .
( 30 ) في ط : إلى اكتساب المعاني التي تجوهر بها ، ويحصل له العقل المستفاد .
( 31 ) في ط : بهذه الصفة ، عزّ ذلك . ( أظنها سقط منها جلّ ، وتصحفت عن إلى عزّ ) .
( 32 ) في ط : نضطر إليها ( بالنون ) .