فصل
وممّا يدلّ على اعتقاد كبراء الفلاسفة وجلّتهم « 33 » أنّ البارئ تعالى عالم [ 31 ] بكلّ شيء لا يغيب عنه مقدار الذّرّة « 34 » وما هو ألطف منها ، وأنّه عالم بضمائر النّفوس ووساوس الصّدور - مع قولهم إنّه لا يعرف إلّا نفسه - قولهم « 35 » : إنّ البارئ تعالى موجود « 36 » مع كلّ شيء ؛ يريدون أن الوحدة السّارية منه تعالى ، بها حصل لكلّ موجود ذات ينفصل بها عن ذات أخرى « 37 » ؛ وبها تهوّى « 38 » كلّ متهوّ . فكيف يتوهّم ؛ على من يعتقد هذا ؛ أن يقول : إنّ البارئ تعالى يجهل شيئا أو يغيب عنه شيء ؛ وهذا إثبات الشّيء ونقيضه معا ؟ .
ومن ذلك قولهم : إنّ البارئ تعالى عقل متجرّد عن المادّة ، بخلاف ما يوصف من أنّه « 39 » عقل ؛ إذ كان لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء « 40 » .
هامش
( 33 ) في ط : وممّا يدل على اعتقاد الفلاسفة وذكرهم أنّ . وفي بلاثيوس : اعتقاد ذكر الفلاسفة .
( 34 ) في ط : مقدار ذرّة .
( 35 ) في ط : فقولهم .
( 36 ) في ط : إن البارئ تعالى مع كلّ شيء . ( بإسقاط : موجود ) .
( 37 ) في ط : ذات آخر .
( 38 ) في ط : يتهيّأ كل متهيّئ ، فكيف يتمّ ( بدلا من يتوهم ) .
- و : تهوّى : من الهوّية وهي : « حقيقة الشيء من حيث تميّزه عن غيره ، وتسمّى أيضا وحدة الذات » - من المعجم الفلسفي -
( 39 ) في ط : ما يوصف بأنّه عقل .
( 40 ) في ط : إذا كان لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا