والمعنى الثّاني : أنّ المعقول تتميم للعاقل وتتميم للجوهر « 15 » : ولولا ذلك ما احتاج إلى أن يعقل غيره . وليس في كثرة معقولات « 16 » العاقل دليل على فضله ؛ بل فيها دلالة « 17 » على شدّة نقصه . فعلى قدر كمال الشّيء في جوهره تقلّ معقولاته ، وعلى قدر نقصه تكثر معقولاته . ولأجل هذا صار النّقص لازما لكلّ موجود دون البارئ تعالى ؛ [ لأنّها كلّها لا تنال الفضيلة والكمال إلا بعقلها البارئ جلّ جلاله ] « 18 » . فأقربها إليه أكملها ، وأقلّها نقصا ؛ لأنّه لا يحتاج في كمال جوهره إلى أكثر من عقله العلّة الأولى .
وكلّما انحطّت « 19 » مراتب الموجودات كثر نقصها ، واحتاج كلّ واحد منها في كمال جوهره إلى أن يعقل كلّ موجود قبله مع عقله العلّة الأولى ؛ إذ لا يمكنه عقل العلّة الأولى حتّى يعقل الوسائط الّتي بينه وبينها . فلمّا كان البارئ تعالى هو نهاية الكمال كان غنيّا عن أن يعقل غيره ، وإذا [ 30 ] كان « 20 » عقل نفسه فقد عقل « 21 » سواه .
هامش
( 15 ) في ط : أن المعقول بتتميم العاقل وتكميل تجوهره ؛ ولولا ذلك ما احتجنا إلى أن نعقل غيره .
( 16 ) في ط : وليست كثرة المعقول دليلا على فضله . . .
( 17 ) ضبطها في الأصل المخطوط بكسر الدال : دلالة . ويصح فيها دلالة ودلالة .
( 18 ) ما بين قلابين سقط من النسخة : ط - وقوله : بعقلها البارئ : كلمة البارئ مفعول به للمصدر عقل .
( 19 ) في ط : فكلّما انحطّت .
( 20 ) في ط : وكان إذا عقل . . . إلخ .
( 21 ) في ط : فقد عقل ما سواه . . المعنى الثالث ( بحذف الواو ) .