ولأجل هذا شبّهوا وجود الأشياء عنه بوجود نور الشّمس عن الشّمس « 9 » ، لأنّ الشّمس إذا ذهبت ذهب نورها ؛ ولم يريدوا بهذا الكلام تشبيهه « 10 » بالشّمس على الحقيقة ؛ لأنّ البارئ يتعالى عن « 11 » أن يكون له نظير ؛ وإنما أرادوا بهذا تمثيل « 12 » افتقار الموجودات إلى وجوده على جهة التّقريب من الأفهام .
كما قالوا أيضا : إنّ وجود الموجودات عنه كوجود الكلام من المتكلّم لا كوجود الدّار من البنّاء ؛ لأنّ الدّار يمكن أن توجد مع عدم البنّاء ؛ ولا يمكن أن يوجد شيء إلّا بوجود البارئ تعالى .
فلمّا كان البارئ تعالى هو الموجود الصّحيح الوجود كان وجود غيره لاحقا بوجوده وتابعا له ، ولم يكن في الوجود إلّا هو في مصنوعاته « 13 » صار الوجود من هذه الجهة كأنّه موجود [ واحد ] « 14 » والمعلوم كأنّه معلوم واحد ، وصار إذا علم نفسه فقد علم كلّ وجود تابع لوجوده .
هامش
( 9 ) في ط : من الشمس .
( 10 ) في ط : تشبيها بالشمس .
( 11 ) في ط : لأنّ البارئ تعالى عزّ أن يكون له نظير .
( 12 ) في ط : أرادوا بهذا المثل افتقار . .
( 13 ) في ط : ولم يكن في الوجود إلّا هو ومصنوعاته .
( 14 ) ما بين معقوفتين مضاف من : ط .