تعالى لا يعلم إلّا نفسه ، وأنّهم لم يريدوا بذلك أنّه جاهل بغيره . ونورد « 5 » من كلامهم ما يدلّ على براءتهم ممّا توهّمه هؤلاء عليهم ، ثمّ نناقضهم « 6 » بعد ذلك فيما احتجّوا به ؛ وباللّه التّوفيق .
فصل
أمّا قولهم إنّ البارئ تعالى لا يعلم إلّا نفسه فيحتمل أربعة معان يقرب بعضها من بعض :
أحدها : أنّ الوجود نوعان : وجود مطلق ، ووجود مضاف . فالوجود المطلق هو الّذي لا يفتقر إلى موجد ، ولا هو معلول لعلّة هي أقدم منه . والوجود المضاف هو الّذي يفتقر إلى موجد كان علّة له .
فالوجود المطلق [ 29 ] : هو « 7 » الّذي يوصف به البارئ - جلّ جلاله - لأنّه الموجود المطلق الذي لا علّة لوجوده .
والوجود المضاف : هو الّذي يوصف به سواه من الموجودات . لأنّ وجود كلّ موجود « 8 » مقتبس من وجوده وتابع له ، ومتعلّق به ، حتّى إنّه لو توهّم ارتفاع وجوده تعالى لارتفع وجود كلّ شيء .
هامش
( 5 ) في ط : فنورد .
( 6 ) في ط : تناقضهم ( بالتاء ) .
( 7 ) في ط : هو الوجود الذي .
( 8 ) في ط : كل شيء .