قالوا : ونسألكم : هل يجب إذا قام الدّليل على صحّة شيء « 68 » أن يبطل إذا لم يوجد له نظير من المعهود أم لا ؟ فإن أوجبتم أنّه لا يصحّ إثبات شيء حتّى يكون له نظير من المعهود لزمكم أن يبطل « 69 » قولكم : إنّ العلم هو العالم ، والحياة هو الحيّ على ما قدّمنا . ولزمكم ألّا تثبتوا شيئا ليس في زمان ولامكان ، ولا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ؛ لأنّه كلّه خلاف [ المعهود ] .
وإن وجب أن يثبت الشّيء إذا دلّ عليه الدّليل من غير أن يوجد له نظير صحّ قولنا : إنّ صفات البارئ - تعالى وجلّ - لا يقال إنّها هو ولا « 70 » إنّها غيره ؛ كما صحّ وصفه بأشياء يخالف جميعها المعهود .
قالوا : فإن قال لنا « 71 » قائل : فمن أين صحّحتم « 72 » قولكم وأبطلتم قول خصومكم من المعتزلة إنّ اللّه عالم بلا علم ، قادر بلا قدرة ونحو ذلك ؟ وقد استوى قولكم « 73 » وقولهم في أنّه خلاف المعهود ؟ .
فالجواب : أنّا إنّما قلنا إنّ قولنا هو الصّحيح لأنّ قولنا مبنيّ على أصل صحيح يجوز أن يوصف اللّه تعالى به .
هامش
( 68 ) في ط : صحّة الشيء .
( 69 ) في ط : لزمكم بطلان قولكم .
( 70 ) في ط : ولا يقال .
( 71 ) في ط : فإن قال قائل .
( 72 ) أي : من أين عددتموه ( جعلتموه ) صحيحا ؟
( 73 ) في ط : قولك .