تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
تعدّد المعلومات التغائر الاعتباري كما أنّه كاف في تغائر العالم والمعلوم ؛ وقد صرّح بذلك الشيخ في الشفاء في فصل أنّ الواجب تمام ، بل فوق التمام « 1 » . وإذا تقرّر ذلك وتحرّر فلنشرع في تعريف ما تفرّدت باستنباطه وتوحّدت باستخراجه . فأقول : يجوز أن يكون لأمور كثيرة صورة ومثال واحد بسيط تكون له تلك النسبة المخصوصة المذكورة إلى تلك الأمور إمّا إلى جميعها دفعة ؛ فيكون صورة للمجموع ولا لكلّ واحد أو إليها مفصّلا حتّى يكون صورة لكلّ منها ؛ وأمّا أنّه ممتنع أن يكون لأمر واحد تلك النسبة إلى أكثر من واحد فغير بيّن ولا مبيّن ؛ ويمكن أن يكون ما ذكرنا هو المراد من العلم الإجمالي الذي تحيّر القوم « 2 » في تحقيقه ؛ ولمّا علمت أنّه يكفي التغائر الاعتباري بين العالم والمعلوم وبين المعلومات فظاهر أنّ ذلك التغائر لا يوجب الكثرة ؛ فلو حصل صورة بسيطة لها النسبة المخصوصة المذكورة إلى الأمور الكثيرة كان علما بجميع تلك الأمور ؛ ولا دليل على استحالة مثل ذلك ؛ فلو قام بسيط مجرّد بذاته وكان له النسبة المخصوصة إلى جميع الأشياء وعلم نفسه كان علمه بنفسه علمه بجميع الأشياء . والمبدأ الأوّل لأمور لا يقتضى تفصيلها ينبغي أن يكون كذلك ؛ فيعلم ذاته وساير الأشياء من ذاته ؛ فهو الذي تاح من لسان ذوقي وانتهى إليه نظري على مدارك المشّائين . ولا يخفى على من عزّ إدراكه عن زبدة التعقّلات ونسبة التقليدات أنّ التعمّق في هذا المقام والتدبّر في هذا المرام يهدي إلى طريق الرشاد ومنزل السداد وتظهر لطائف لا تكاد توجد في مطاوي الكتب الكبار ودفائن أستار لا يشار إليها الحكماء في الأعصار منها حقيقة الوحدة والتوحيد والاتّحاد ؛ ومعنى العالم سيجيء والعين الثابت تحيّرت به الظاهر « 3 » من الصوفية فيها ؛ فذكروا في توجيهها كلمات مبطلة مظلمة لا يشتبه فسادها على كلّ ذي فطرة صحيحة وطبيعة سليمة مستقيمة . وقد أفيد في توجيه كلام المشّائين وعدّهم علمه بالأشياء منطو في علمه بذاته كلاما غير ما
هامش
( 1 ) . م : المهام .
( 2 ) . م : العلم .
( 3 ) . كذا في المتن .
اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 457 | غياث الدين منصور دشتكي شيرازي