إن كان لكون النفس مجرّدة وامتناع كون المجرّد جزئا فرضيا من الحوادث المادّية ، قلنا : إنّا نمنع الامتناع المذكور ونقول : إنّما الممتنع كون المجرّد جزئا فرضيا مقداريا أو ما يشبهه من المادّي ؛ وأمّا مطلق الجزء المطلق فامتناعه ممنوع ، بل لزوم ذلك أيضا غير ممنوع ، لجواز أن يكون هناك سلسلتان من الحوادث إحديهما مجرّدة وتكون الحوادث المجرّدة أجزاء فرضية لها والأخرى مادّية وتكون الحوادث المادّية من أجزائها .
وإن كان للضرورة القاضية بعدم فرضية النفس ؛ فالأمر فيها وفي كثير من الحوادث كذلك ولا وجه لتخصيصها بالذكر والاستشكال بها .
وإن كان لأمر آخر فلا بدّ من بيانه ليتبيّن فساده .
139 . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 145 .
140 . انظر : شرح حكمة الإشراق ، القسم الثاني ، المقالة الثانية ، الفصل الثامن .
141 . مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ( حكمة الإشراق ) ، ج 2 ، صص 150 - 151 .
142 . م : + وقد أشرنا إلى ذلك في ما مضى إشارة مّا يظهر أنّ العلم كيفية حاصلة في العقل لها نسبة مخصوصة إلى الأمر الخارجي نسبتها يتميّز وينكشف ذلك الأمر الخارجي ؛ ومطابقتها للأمر الخارجي عبارة عن تحقّق تلك النسبة ؛ وحقيقة تلك النسبة غير معلومة ؛ وباعتبار تلك النسبة تسمّى تلك الكيفية صورة ومثالا ؛ والحكماء حيث أرادوا تميّز تلك النسبة عن ساير النسب مثّلوا بصورة المرآة ونقش الخاتم « 1 » ولا يلزم المطابقة بين المثال والممثّل من جميع الوجوه ؛ فقد تقرّر من ذلك أنّ العلم بالشيء عبارة عن حضور ما له تلك النسبة المخصوصة إلى ذلك الشيء ؛ وقد صرّح القوم بأنّ العلم قد يكون جوهرا ؛ فلا يبعد أن يكون لجوهر تلك النسبة إلى أمر آخر .
واعلم أنّه يكفي التغائر الاعتباري بين العالم والمعلوم وكذا بين المعلومات ؛ فيكفي في
هامش
( 1 ) . م : الخاطر .