تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
علّة ثانية على ما اعترف به في مواضع من هذا الشرح والزوراء وشرحها . 138 . م : + فإنّ الحركة المتوسّطة أمر واحد ثابت مستمرّ قارّ قديمة مستندة إلى علّة قديمة ويلزمه اختلاف نسب متجدّدة متعاقبة بحسب حدود المسافة حادثة محدّدة « 1 » لحدوث الحوادث والتسلسل استشكل الأمر في حدوث تلك النسب وقد مرّ ما ذكره القوم في ذلك غير مرّة من أنّ السابق منها علّة للاحق إلى غير النهاية وما أورد الشارح عليه من امتناع ذلك لجريان التطبيق فيه . ثمّ في هذا المقام رجع عن إيراده وجعل كلام القوم تحقيقا ثمّ نقل عن بعضهم « أنّ هذه الحركة كما أنّها متّصلة وحدانية كذلك معلولها أمر واحد ؛ فإنّ العقل السليم يحكم بأنّ استمرار المعلول واتّصاله تابع لاستمرار العلّة واتّصاله به « 2 » . بهذا يظهر أنّ معنى عدم الحوادث ليس هو العدم الحقيقي بمعنى ارتفاع المهيّة في الخارج ، بل الإضافي ؛ وهو عدم شيء عن شيء آخر كما تنتقل الصفة عن الموصوف فيقال « عدمت عنه » وكما يبعد الشيء المبصر عن الشخص المبصر فيقال لذلك الشيء « أنّه عدم عن الحسّ » وهذا بالحقيقة تغيير وانتقال . » « 3 » وأقول : لا يخفى ما في هذا الكلام من الفساد والإفساد . أمّا الفساد فظاهر ؛ وأمّا الإفساد فلأنّه هو المأخذ برسالة الزوراء وانحراف كثير من الناقصين عن الطريقة البيضاء . ثمّ إنّ هذا الشارح بعد نقل هذا الكلام قال : « قد أسلفنا في بحث الاستعداد ما يظهر به ذلك » وأقول : لقد قرّرنا وقدّمنا ما يتبيّن به فساد ذلك ، فلا نعيده . ثمّ قال : « وأنت خبير بأنّ ما ذكره من اتّصال الحوادث وأن ليس لها في النفس الاتّصال على تقدير حدوثها ؛ فإنّه لا يعقل كونه أجزاء فرضية لأمر وحداني لكن هذا القائل يقول به . » « 4 » أقول : عدم معقولية ذلك :
هامش
( 1 ) . م : محده .
( 2 ) . م : - به .
( 3 ) . ثلاث رسائل ( شواكل الحور ) ، صص 208 - 209 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ص 209 .