يحصل في الحدّ الذي يريده حال كونه في الحدّ الذي قبله ؛ فإذن تأخّر كونه في الحدّ الذي يريده عن وجود الإرادة لأمر يرجع إلى الجسم هو القابل ، لأنّ الإرادة التي هي الفاعلة ومع وصوله إلى الحدّ الذي يريده تبقى تلك الإرادة متجدّدة غيره ؛ فيصير كلّ وصول إلى حدّ سببا لوجود إرادة متجدّد مع ذلك الوصول ووجود كلّ إرادة يكون سببا لوصول يتأخّر عنهما ؛ فيستمرّ الحركات والإرادات استمرار شيء غير قارّ على تصرّم وتجدّد ؛ والسابق لا يكون ما يواردها علّة للاحق ، بل هو شرط ما تتمّ العلّة بانضيافه إليها ؛ وهذا من غوامض هذا العلم . » انتهى كلامه .
وحاصله : أنّ كلّ حركة سابقة علّة لإرادة حركة لا حقة . ثمّ إذا وجدت الحركة اللاحقة تكون علّة لإرادة حركة أخرى وهلمّ « 1 » جرّا حتّى تتّصل الإرادات والإشراقات في النفس والحركات في الجسم ؛ وإرادة الحركة لا يجامع الحركة ، لاستحالة إرادة اتّحاد الموجود ؛ فلا يكون التسلسل دفعة ؛ والسابق لا يكون بانفرادها علّة للاحق ، بل هو شرط معدّ تتمّ به العلّة .
وقال الشارح : التحقيق أنّ لها إشراقا متّحدا وحدانيا تنبعث عنه حركة مستمرّة وحدانية ، بل هناك حركتان :
إحديهما : لنفس الفلك في الكيفيات الإشراقية .
والأخرى : تحرّكهما في العرض .
وينفرض في كلّ من الحركتين أجزاء ؛ فإن قيست الأجزاء إلى الأجزاء كان البعض منها علّة معدّة لبعض آخر ؛ وإن لوحظ الحركتان بوحدانيتهما فالأولى سبب لوجود الثانية والثانية سبب لبقاء الأوّل ، كما أنّ العقل المستفاد شرط لحدوث العقل بالفعل وهو شرط لبقاء العقل المستفاد .
وأقول في ما أورده من الكلام : مرادهم أنّ له ثلاثة أمور :
الأوّل : أنّ الحركة السرمدية حركة واحدة مستمرّة ليس لها جزء بالفعل ؛ وهي تستتبع إرادة واحدة مستمرّة كذلك ؛ وهذا ليس له ، بل هو كلام مشهور من الجمهور مذكور في الكتب المتداولة المتناولة ؛ وأىّ طالب لم يسمع أنّ الحركة المستمرّة السرمدية حركة شخصية ؟ ! وأراد المحقّق بالحركات في ما نقلنا عنه أبعاض تلك الحركات الواحدة الشخصية على ما صرّح به في
هامش
( 1 ) . م : هم .