شرط الإحساس بالكلمة القائمة بالجميع وصول بعض أجزاء الهواء إلى الصماخ لا كلّه ؛ ولا يخفى وهن الجواب الذي ذكره .
وقد يورد على المشّائين أيضا أنّه إذا قلع شيء عن شيء يتحرّك الهواء إلى محلّ « 1 » المقلوع لا إلى أطراف ؛ ولو سلّم فذلك غير نافع ؛ لأنّا نحسّ الهواء من محلّ القلع لا من طرفه . يظهر ذلك عند قلع خشبة طويلة عن جسم .
وأقول : إنّ التموّج القلعي إنّما يحدث بمصادمات واقعة بين الأهوية الواقعة في أطراف الجسم المقلوع عند تحرّكها إلى مكان خرج عنه الجسم المقلوع بعنف .
هذا هو الظاهر ولا يرد عليه ما أورده « 2 » المورد « 3 » ؛ ومن ادّعى حدوثه بوجه آخر فعليه تحريره حتّى يظهر ورود شيء عليه أو عدمه .
تكملة : ورد في كلام قدماء الحكماء سيّما أفلاطون الإلهي وشيعته الحكم بوجود عالم عقلي مثالي يحذو حذو العالم الحسّي .
فمنهم من حمله على أنّ لكلّ نوع فردا مجرّدا أزليا أبديا قابلا للمتقابلات ؛ وبيّن ذلك بوجوه وردّ بأمور كلّها مع المردود مردود .
ومنهم من قال : إنّه إشارة إلى الصور التي في علم البارئ ؛ وتلك الصور إمّا قائمة بذاته أو ببعض مخلوقاته .
ومنهم من قال : إنّه إشارة إلى ربّ النوع وصاحب الطلسم ؛ فإنّ لكلّ نوع جرمي عقلا يدبّره ؛ وليس كلّيتها باعتبار صدقها على كثيرين ؛ فإنّه غير صدقه عليها وإنّما هي باعتبار استواء نسبة فيضها إلى الكلّ ؛ وهذا غير المثل الجزئية التي مرّ تفصيلها .
وأقول : الأظهر أنّ هؤلاء العظماء حكموا بأنّ الصور المعقولة مجرّدة قائمة بذاتها ؛ فإنّ الإنسان الكلّي المعقول له وجود بالضرورة ؛ فهو إمّا قائم بذاته أو حالّ في محلّ ؛ والثاني باطل وإلّا لما غاب محلّه ؛ وكيفية حلوله عن أرباب الإشراق سيّما عن النفوس الذكيّة الزكيّة المشرقة
هامش
( 1 ) . م : - محلّ .
( 2 ) . م : أورد .
( 3 ) . م : - المورد .