شيء فيه وإحداثه الدوائر ؛ فإنّه أمر حدث « 1 » بصدم بعد صدم والحدّة والثقل ؛ والحروف كيفيات « 2 » عارضة للأصوات ؛ وسبب التموّج قرع أو قلع عنيف كما فصّل في موضعه .
والإشراقيّون قالوا : تشكّل الهواء بمقاطع الحروف باطل ، بل الأصوات والحروف مثل معلّقة في عالم المثال كساير الأعراض ؛ « 3 » فإنّ الهواء لا يحفظ الشكل وهو سريع الالتيام من تشويش الهواء الذي عند اذنه كأن ينبغي أن لا يسمع شيئا لتشويش التموّجات واختلافها . ثمّ قد يسمع أصوات عظيمة هائلة لا يمكن صدورها عن أجسام هذا العالم .
وجوابه : أنّه إن أريد بقوله « إنّ الهواء لا يحفظ الشكل » أنّه « 4 » لا يحفظ أصلا ، فهو ممنوع ؛ وإن أريد أنّه لا يحفظه زمانا يعتدّ به كما يدلّ عليه قوله « 5 » : « وهو سريع الالتيام » فهو ممنوع لكنّه لا يضرّنا « 6 » ؛ فإنّ تموّج الهواء كتموّج الماء في أنّه يبقى زمانا لكن زمان تموّج الهواء للطافته أقلّ .
ثمّ في قوله : « ينبغي أن لا يسمع شيئا لتشويش التموّجات » بحث « 7 » ؛ إذ التشوّش لا يوجب بطلان الصوت ، بل يستقرّ تشوّشه ؛ فإنّه كما يحدث في الماء تموّج إلى جهة ثمّ يحدث بعد ذلك تموّج آخر إلى جهة أخرى ولا يبطل التموّج الأوّل كذلك يجوز أن يحدث في الهواء تموّجان مختلفان بالجهة ولا يبطل شيء منهما بالمرّة وإن كان كلّ « 8 » واحد منهما مزاحما للآخر في الجملة . يرشدك إلى ذلك عدم سماع الكلمات صحيحا عند الأصوات الهائلة .
والجواب عن الثالث ظاهر .
فإن قلت : قد يسمع صوتا واحدا زمانا طويلا لا يبقى شكله في مثل ذلك الزمان في الهواء كما يسمع من أوتار الآلات والطاسات .
قلت : لا نسلّم أنّها صوت واحد في نفس الأمر ، بل أصوات متتالية حادثة بسبب قارعات متتالية لا يتخلخل بينهما زمان محسوس ؛ ولذلك يظنّ أنّها صوت واحد كما أنّه يظنّ أنّ القطرات النازلة خطّ مستقيم والنقطة الجوّالة خطّ مستدير .
هامش
( 1 ) . ج : يحدث .
( 2 ) . ج : كيفية .
( 3 ) . ج : - كسائر الأعراض .
( 4 ) . ج : - أنّه .
( 5 ) . م : - قوله .
( 6 ) . م : لا يضرّ .
( 7 ) . م : و .
( 8 ) . م : - كلّ .