تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ولهذا ما ينال العالم به من الجاهل مزيدا ولا الشقيّ به يصير سعيدا ؛ ونعم ما قال رئيسنا ورئيس الحكماء : « جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطّلع عليه إلّا واحد بعد واحد » لكنّ الجاهل ظلوم والإنصاف في الناس معدوم سيّما في زمان انتهى فيه رثاثة الحال ، وركاكة الرجال ، وخفض الأعالي والأفاضل ، وجلالة الدواني والأراذل ؛ ويترفع أربابه بالوقاحة ، وشعشعوا نيران الضلالة والجهالة ، وأغرموا العلم وجهلوا فضله ، واسترذلوا أهله وانصرفوا عنه زاهدين ، ومنعوه معاندين ، ينفرون عن الحكماء ويفرحون العلماء ؛ فضاعت السيرة العادلة ، وشاعت الآراء الباطلة ، وأصبح الجهل باهر الرايات ظاهر الآيات ، وصار أهله فائزين بغايات المقاصد والمآرب ، وأصلين إلى تهامات الأماني والمطالب ، واجدين للمناصب الرفيعة ، نائلين للمراتب الشريفة ولهم في ذلك درجات متفاوتة ومقامات متبائنة ؛ فكلّ من كان في بحر عميق الحمق أولج ، وعن ضياء المعقول والمنقول أخرج ، كان إلى أوج الإقبال والقبول أوصل وعند أرباب الزمان أعلم وأفضل . وكيف لا يكون كذلك وقد سلّط عليه قوم عزل من صلاح الفضل ، عار مناكب الوجود عن ملابس العقل ؛ صدورهم عن حلى الآداب اعطال ، ووجوهم عن سمات الخير اعقال ؟ ! نعم أقبلوا على الصنائع ؛ وأخذوا فيها المداخل والمطالع ، وحرّفونها ؛ وقلّبوا حقائقها وعيّروها وأسقطوا دقائقها وغيّروها ؛ فجعلوا الأشعار عارا والبلاغة بلا والفصاحة فضاحة والطبّ بطا والنحو محوا والكلام ملاما والسحريّات سحر بيات ؛ وإنّي لست ممّن أشكو نوب الأيّام لكن يجرّ الكلام . « 1 » ولنختم هذا « 2 » الفصل بما بقي من حكايات عالم المثال وإن لم يكن ممّا يناسب الحال ويسوق إليه هذا المقال « 3 » فنقول : ذهب المشّاؤون إلى أنّ الصوت كيفية عارضة للجسم الرطب السيّال بسبب تموّجه ؛ وليس المراد من التموّج حركة انتقالية من ماء أو هواء بعينه ، بل حالة شبيهة بتموّج الماء من وقوع
هامش
( 1 ) . م : - فإنّا قد ذكرنا فيها مسائل دقيقة شريفة . . . يجرّ الكلام .
( 2 ) . م : - هذا .
( 3 ) . م : - يسوق إليه هذا المقال .