تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
عالم المثال ومظاهرها مثل الجواهر ؛ فلذلك ترى فيها كما يرى المرئي في المرآة . وأيضا قلتم : إنّ الأشياء ترى في مظاهرها ؛ فيجب أن ترى الأمور التي مظاهرها الخيال في الخيال كالمرآة ؛ وتحقيق الكلام في المرام ممّا لا يناسبه . « 1 » وليعلم أنّه يجوز أن تكون لكلّ من النفوس الناطقة الفلكية صورة مثالية ؛ ويشبه أن تكون هي المراد بالروحانية في عرف الكهنة حيث قالوا : « لكلّ من الأفلاك روحانية » لا ما قيل من « 2 » إنّها القوى الجزئية المنطبعة في جرم الفلك ؛ إذ في انطباع صور كثيرة مختلفة في جرم بسيط نظر . وأيضا قال أرسطو : إنّ روحانية الرأس على صورة كبش ويجوز أن يكون « 3 » لكلّ من العقول « 4 » صورة مثالية يليق بها و « 5 » هي الملائكة النازلة بالوحي وللصور المثالية مظاهر في هذا العالم ولا ينحصر سببه في صقالة المظهر ؛ فإنّه قديرى في محلّ مظلم غير صقيل ؛ فلو كان سبب الظهور هو الصقالة والنورية - كما قيل - لزم خلاف ما ذكرنا ولكان رؤيتها في الضوء أولى ؛ ولعلّ السبب في ظهور تلك الصور في المواضع المظلمة والعمارات القديمة والصحارى الخالية أنّه إذا كانت النفس « 6 » مشغولة بأعمال قوّة تضعف استعمالها « 7 » لقوّة أخرى والقوّة المتخيّلة قويّة جدّا ؛ فإذا عرض للنفس ضعف قلّ اشتغاله بساير القوى وانصرف إلى المتخيّلة ولقوّتها وكذلك إذا كان الاشتغال بالحواسّ الظاهرة قليلة بسبب إدراك الأمور الغير الملائمة ؛ فإنّ النفس إذا وجد في قوّة لذّة توجّه إليه وأكبّ عليه ؛ وإذا وجد ألما توجّه عنه « 8 » وفي تلك المواضع الاشتغال بالقوى الإدراكية قليلة ؛ فإنّه « 9 » في المواضع الغير الخالية قد يشتغل بجميع القوى وقد يشتغل ببعضها والنفس شديدة التوجّه إليها ؛ وأمّا في المواضع الخالية فالنفس المدهشة التي يعرضها بواسطة إدراك الأمور الغير المأنوسة لا يتوجّه إلى تلك القوى إلّا قليلا ويرى حينئذ ما يناسب المزاج والمحلّ ؛ إذ القوّة المتخيّلة مظهر من مظاهر عالم المثال ؛ وتجوز أن تكون لبعض
هامش
( 1 ) . إلى هنا يوجد في مخطوطة « ج » فقط ومن هنا يوجد في مخطوطى « ج » و « م » .
( 2 ) . م : - من .
( 3 ) . ج : + أيضا .
( 4 ) . ج : + أيضا .
( 5 ) . م : + هو .
( 6 ) . ج : أن النفس إذا كان .
( 7 ) . ج : اعماله .
( 8 ) . م : - عنه .
( 9 ) . ج : فإن .