بمدركات ؛ والمصنّف اختار هذا المذهب على ما ظهر من تلويحاته وتصريحاته في أكثر كتبه « 1 » وفي هذا الكتاب وفي هذا الباب ؛ وبعد انعقاد هذا الاعتقاد أراد إبطال زعم زاعم الوحدة والاتّحاد وأنّها هي البارئ الواحد فيقال .
94 . هامش « س » : لا يخفى أنّه لو اشترك الكلّ في كلّ من المدركات التي لا يتوقّف إدراكها على الآلات لزم أن يدرك كلّ واحد منها ما يدركه الآخر من الكلّيات - أي المعاني الكلّية - وليس فليس ؛ تأمّل فيه .
95 . هامش « س » : تحرير الكلام في المرام أنّ الدعوى على أربع وجوه :
الأوّل : أنّ البارئ هو الواجب المعيّن المشخّص الواحد ذاتا ليس عين كلّ النفوس البشرية بمعنى كلّ واحد كلّ واحد .
الثاني : أنّ ذلك البارئ ليس عين جميع تلك النفوس من حيث المجموع .
الثالث : أنّ ذلك البارئ بعينه ليس عين مهيّة النفس الكلّي ومفهومه وهو الجوهر المدبّر للبدن سواء كان المفهوم الذي هو المهيّة الإسمية نوعا أو جنسا إذ لم يكن شيئا منهما .
الرابع : أنّه تعالى ليس شيء منها ولا عين نفس متيقّن منها أيضا .
فالمتن على الثلاثة الأول بظاهره باطل ؛ وقوله : « فإنّ البارئ واحد والنفوس كثيرة » يفيد مطلوبه من غير احتياج إلى تتميم وضمّ مقدّمة غير مستفادة من المتن .
أمّا على الأوّل فلأنّ محصّل دليله أنّ البارئ واحد بالعدد والنفوس كثيرة عددا .
وأمّا على الثاني فلأنّ محصّله أنّ البارئ واحد ذاتا لا ينحلّ إلى كثير وجمّ النفوس كثيرة منحلّة إلى كلّ نفس .
وأمّا على الثالث فلأنّ محصّله أنّ البارئ المعيّن واحد ليس له أفراد ولا يصدق على كثيرين بالفعل ومهيّة النفس كثيرة بالفعل صادقة على كثيرة ؛ وحينئذ يكون قوله : « والنفوس كثيرة » إشارة إلى بيان الكبرى لا إلى نفسها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . م : كتاب .