منها : أنّه إن أراد بالمكان بالعرض ما يكون مكانا لمحلّه ؛ فعدم الحلول يكفيه فائدة تبعه ويلغوا قوله : « فلأنّ الكلام في ما قبل التعلّق » ؛ وإن أراد به ما يكون مكانا لمتعلّقه فلا يتمّ إلّا إذا تمّ أنّه ليس للنفس قبل التعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف ضرب آخر من التعلّق الغير التدبيري بشيء من الأجسام أو ما يتعلّق بالأجسام كأمثال ما في عالم المثال .
ومنها : أنّ توقّف فعل النفس وانفعالها على البدن مطلقا ممنوع وما أشار إليه دليل عليل ؛ فإنّ تميّزها عن العقل بالتعلّق الخاصّ الذي هو التدبير والتصرّف لا بمطلق الفعل والانفعال مطلقا .
ومنها : أنّ دعوى استحالة تميّزها ممّا يحلّ فيها لا يرجع إلى حاصل ؛ وما استدلّ به عليه باطل ؛ ولا نسلّم أنّ حلول شيء في شيء فرع تعيّنه . ألا ترى أنّ الصورة تحلّ في الهيولى ذي غير متعيّنة ولا متشخّصة ، بل إنّما يتعيّن ويتشخّص بالصورة مع أنّه بجلالته بعد ما ورد عليه ما أوردته كتب في حاشية كتابه :
لا يقال : الهيولى متشخّصة مع أنّه حالّة فيها .
لأنّا نقول : لا يستقيم هذا على أصول الإشراقيّين ؛ فإنّهم ينكرون الهيولى على أن تبتني الهيولى أيضا و « 1 » لا يقولون : إنّ تشخّصها بسبب الصورة .
وأقول : قوله « لأنّا نقول » هو الحقيق بلا يقال .
أمّا أوّلا : فلأنّه لا يفيده إنكار جمع للهيولي ولا تثبت به المقدّمة الممنوعة ؛ ولا يدفع السند للسندية ؛ فإنّ الكلام في إمكان هذا عقلا وكونه مذهبا لجمّ غفير من العقلاء يكفيان وإنكار جمع للهيولي غير قادح كما لا يخفى .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الإشراقيّين قائلون بالجسم المطلق وأنّه لا يتشخّص إلّا بهيئات حلّت فيه ، كما مرّ في أوّل الكتاب .
وأمّا ثالثا : فلأنّ مثبتى الهيولى عن آخرهم صرّحوا بأنّ الصورة تحلّ في الهيولى ؛ فيتشخّص
هامش
( 1 ) . م : - و .