للضرر لا يستلزم اتّحاد المحلّ ولا عدم سلامة التابع ضررا أصلا خاصّا مطلقا ؛ فإنّ القوّة التابعة فعلها إذا كانت لها أفعال اخر بعضها غير تابعة لفعل قوّة أخرى وبعضها تابعة لأفعال قوّة غير مختلّة لم يلزم اختلالها لا ختلال أفعالها التابعة ، مثلا بعض أفعال الدّماغ تابع لأفعال المعدة وبعضها غير تابع ؛ فإذا اختلّت المعدة اختلّت الأفعال الدّماغية التابعة ولا يستلزم ذلك اختلال الدّماغ ، بل يحكم بسلامته ولا يعالج إلّا المعدة .
فعلى هذا إذا كان بعض أفعال القوّة الوهمية تابعة لأفعال الخيال وبعضها لأفعال قوى اخر ولم تكن تابعة لفعل قوّة واختلّ الخيال اختلّ من أفعال الواهمة ما كان تابعا لأفعال الخيال وكانت الواهمة بنفسها سالمة ؛ فاختلال بعض أفعال الواهمة لاختلال الخيال غير مناف لسلامة الواهمة بنفسها ؛ وبهذا يصحّ ويتّضح كلام المصنّف من غير مخالفة للقانون .
ولا يذهب عليك أنّ الذي أشير إليه في الشقّ الأوّل من شقّى الترديد الذي أوضح به فساد حكمه بعدم تمشّى التجربة في معرفة محلّ الواهمة مطلقا إنّما هو مبنيّ على وهمه الفاسد وخياله الباطل الكاسد إلزاما له وإفحاما ؛ ولا منافاة بين الأقوال بإبداء الاحتمال إن قال قائل في ما نقل عن القانون إشعار بل تصريح بأنّ مضارّ أفعال الواهمة تابعة لمضارّ أفعال قوى اخر ؛ ولهذا لا يتعرّض الطبيب بمعرفتها ؛ وفي هذا دلالة على أنّ الواهمة ليس لها فعل به يعرف حالها بصحّتها واختلالها ؛ وفي ما قرّرت آنفا إشعار مّا بخلاف هذا .
قلنا : لا مخالفة ولا منافاة أصلا ؛ ودلالة العبارة على ما توهم غير ممنوع يظهر ذلك بمعرفة أفعالها ؛ والفرق بين ما بالذات وما بالعرض منها .
وتوضيح هذا : أنّ من أفعال الواهمة بالذات معرفة العداوة والصداقة المستتبعة للنفرة والألفة ؛ واختلال حال قوّة أخرى كالتخيّل والخيال قد يورث تصوّر صورة ليس لها في الخارج ما يطابقها كتصوّر سبع غير موجود ؛ والواهمة بعد هذا التصوّر يتوهّم ضررا ويعرف عداوة على ما هو شأنها في أفعالها ؛ وهذا هو الفعل الصادر عنها بالذات وهو دالّ على عدم اختلال فعلها الصادر عنها بالذات ؛ والخلل الظاهرة هو التوهّم عمّا ليس بموجود ؛ وظاهر أنّ هذا الخلل
اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 429
مساهمون: غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
ص٤٢٩