تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
عبوره على إيراد أورد به . ثمّ إنّه بهذا الإضراب يستحقّ الضرب وليس لغيرك مثل هذا التدقيق وليس هذا التدقيق منك إلّا كتدقيق يورث الحول ورؤية شيء في غير موقعه ؛ فإنّك في صدد إثبات أنّ ذلك الإدراك بالخيال وأنّ الخيال هو المدرك على ما ينادي عليه نصّ العبارة وسوق المقالة ؛ وفي ذلك رأيت بتدقيق نظرك أنّه بغير الخيال ؛ وإذا لم يكن مراد الشيخ بما ذكره إسناد إدراك الصور الغير المشاهدة إلى الخيال لكان دعواك صريحا بتصريحه بأنّ ذلك الإدراك بالخيال باطلا . أما ترى بتدقيق نظرك ولا يشعر بأنّ ذلك الإدراك يكون بالشعور والفهم ؟ ! وأمّا الذي أشار إليه بتدقيق نظره فهو قوله : « ولك أن تدقّق النظر » . فتقول : ليس مراد الشيخ بما ذكره إسناد إدراك الصور الغير المشاهدة إلى الخيال ، بل غرضه أنّ تلك الصور مدركها المتخيّلة بسبب انحفاظها في الخيال ووجودها فيه ؛ فيكون حاصل الاستدلال . 83 . م : + وقال في الحاشية توجيهه أن يراد بالملموسات والمبصرات والمذوقات في قوله : « بما يتخيّل من الملموسات » - إلى آخره - ما تعلّق به الإحساس بتلك الحواسّ بالعقل ؛ ويستنبط الغيبة عن تلك الحواسّ بالفعل لها من قوله : « فيدلّ على أنّ صور المحسوسات تقع فيه زمانا » كما هو ظاهر السياق ؛ فيؤول حاصله إلى ما ذكر وأنّها عين المتخيّلة بكونها مدركا لها وإن لم يصرّح به ؛ لأنّه لا يمكن إسناده إلى غيرها ؛ فيجب الحمل عليه ليصحّ كلامه ؛ على أنّ لفظ التخيّل قد يشعر بذلك ؛ والظاهر أنّ التخيّل فعل المتخيّلة . وأقول : إنّك منعت إسناد الحفظ والإدراك إلى قوّة واحدة ورأيت بتدقيق نظرك أنّ التحليل والتركيب والإدراك مستندة إلى المتخيّلة وهي قوّة واحدة . ثمّ قوله : « بل غرضه إضراب آخر » يستحقّ به ضرب آخر ؛ ومن أين علمت أنّ غرض الشيخ ذلك وفي أىّ عبارة وإشارة منه دلالة على ذلك وهو أنّ غرضه الإسناد إلى المتخيّلة ؟ ! وعدم إمكان الإسناد إلى الغير ممنوع ؛ وبعد الإعراض عن هذا الاعتراض لم يلزم أن يكون غرضه ذلك .