تتكيّف الطبلة وهي لا تتكيّف بكيفيتين في حالة واحدة .
أقول : فيه نظر :
أمّا أوّلا : فلأنّ المدرك بالذات إذا كان هي الصورة - على ما قرّره وقرّروه - وكان الحصول في الحاسّة السليمة كافية لم تكن لما أفاده زيادة فائدة ، بل فائدة عائدة إلى محصّل . اللّهمّ ! إلّا أن يثبت أنّ الإدراك يتوقّف على أمر آخر ولم يثبت .
وأمّا ثانيا : فلأنّ عدم إدراك السامعة صوتين وصورتين في حالة واحدة ممنوع ؛ والإحساس والسماع بالتجربة يقرّر خلافه .
وأمّا ثالثا : فلإمكان منع أنّ الطبلة لا تتكيّف بكيفيتين في حالة واحدة ؛ ولو سلّم فعدم تكيّف الطبلتين بهذا الوجه ممنوع ؛ ولم لا يجوز أن يتكيّف كلّ بطبيعة « 1 » أخرى ؟
وأمّا رابعا : فلأنّه إنّما يتمّ لو تمّ أنّ محلّ الصورتين في الصورتين المذكورين واحد ؛ ويشبه أن لا يكون ذلك كذلك أمّا في الباصرة فلأنّ الصورة في الملتقى وإن كانت واحدة لكن في الدّماغ الذي به الإحساس والإبصار التامّ - على ما أطبقوا عليه - لا تكون واحدة ؛ وأمّا في السامعة فلأنّ كلّ صورة ترد إلى الدّماغ الحاسّ من جهة صماخ آخر وإثبات أنّ السامعة ليست عند كلّ طبلة وأنّها واحدة ترد عليها الصورة من كلّ صماخ ؛ فيحصلان في جزء واحد لا يخلو عن تعسّر وتعذّر ؛ فلمانع أن يمنع ذلك وكذلك يمنع وحدة الصورة المتغيّرة الحاصلة في الحسّ المشترك بأنّ الظاهر ، بل الأظهر أنّ ورود كلّ صورة من عصبة مجوفة إلى ما بحذائها ؛ وظاهر كلام الأعلام يدلّ على أنّ عند كلّ صماخ وطبلة سامعة أخرى . على أنّا لا نسلّم أنّ اتّحاد محلّ الصورتين يورث قصورا وفتورا في إدراكها هذا إلّا أنّ العلّامة صرّح بعد ما نقل عنه بأوراق أنّ الوجه في أنّ المبصر في العينين واحد وأنّ المسموع بالسمعين واحد أنّ الحاسّ إنّما هو الحسّ المشترك وكلّ صورة حلّت فيه هذا .
والحاصل : أنّ الآراء المحصّلة التي حصّلها المحصّلون في الرؤية ثلاثة : الانطباع والشعاع
و
هامش
( 1 ) . م : بليقه .