هذا ما يمكن أن يقال وفيه بحث بعد .
قيل : لو كان العلم بحصول الصورة امتنع اجتماع تصوّرين أو تصديقين في نفس واحدة في زمان واحد ؛ لأنّ التصوّرات قد تكون متماثلة ؛ فيلزم اجتماع المثلين وكذا التصديقات ، بل تصوّر كلّ مفهوم يغاير تصوّر مفهوم آخر بحسب النوع وكذا التصديق ؛ والذي يرشدك أنّ تصوّر زيد يغاير تصوّر عمرو .
وأقول : هذا منع جدلي مخالف لما تقتضيه الغريزة ؛ إذ مخالفة الأمثال أكثر من مخالفة تصوّراتها ؛ فارتكاب أنّ صورة كلّ واحد منها نوع آخر مستبعد جدّا لا يرتكبه إلّا مثل الشارح ؛ ومخالف أيضا لما حقّقه أيضا من أنّ الصورة الذهنية والعين الخارجي واحد بالعدد ؛ ولعلّه التزم ذلك لصعوبة الإشكال ؛ ولعمري أنّه ليس من تلك الصعوبة في شيء ؛ إذ نسلّم أنّ تصوّرات الأمثال أمثال لكن لا نسلّم أنّ حصولها في نفس واحدة في زمان واحد من جهة واحدة ؛ وإنّما يكون كذلك لو كان حصولها فينا بالإضافة إلى معلوم واحد وليس كذلك ، بل صورة كلّ منها حاصل في النفس بالإضافة إلى معلوم آخر ؛ وكذلك يكشف لكلّ منها واحد من الأمثال لا غير ؛ وكما يجوز أن يختلف في شخص واحد إضافات متماثلة - كالابوّة بالقياس إلى شخص - مختلفة ؛ فيكون كلّ منها مضافا إلى ابن آخر كذلك يجوز أن تحصل في نفس واحدة علوم متماثلة يكون كلّ منها ذات إضافة إلى معلوم آخر .
على أنّ التحقيق يقتضي أن لا تكون الصور الحاصلة من الأمثال متعدّدة ، بل واحدة ؛ فإنّ من زيد مثلا يحصل صورة الإنسان وصورة عوارض ؛ ومن عمرو يحصل صورة « 1 » العوارض ولا يحصل صورة « 2 » الإنسان مرّة أخرى ، بل صورة إنسانية عمرو هو بعينه صورة إنسانية زيد .
ثمّ لو بيّن لزوم اجتماع المثلين - بأنّ قولنا « الإنسان إنسان » قضية صادقة ضروريّة الصدق ؛ وحضور الطرفين عند الحكم لازم ضرورة ؛ ومفهوم الإنسان واحد بالنوع بديهة - لكان ما ذكره الشارح في معرض الجواب أفسد وأفحش .
هامش
( 1 ) . ج : صورت .
( 2 ) . ج : صورت .