قلت : الهويّة الزيدية موجودة في الذهن مكتنفة بعوارض تلحقها هناك بحسب ذلك الوجود ؛ فإن أراد بكون الصورة والعين واحدا كون الهويّة مع الوجود الذهني والعوارض الذهنية واحدا مع العين من حيث إنّه عين ؛ فذلك غير لازم للامتياز بالوجودين والعوارض .
وإن أراد بكون الهويّة مع قطع النظر عن الوجودين ولواحقها واحدا بالعدد فهو كذلك ؛ فإنّ الهويّة المذكورة هي التي عرضها كلا الوجودين ؛ فالمعروض واحد والوجود العارض ولواحقه مختلف .
وأقول : لا يخفى أنّه يمتنع أن يكون الشخص الموجود في الخارج والصورة القائمة بالذهن واحدا بالعدد وإن قطع النظر عن اعتبار لواحق الوجودين ؛ إذ بمجرّد قطع النظر عن لواحق الوجودين لا يصير ما هو اثنان في الواقع أمرا واحدا بالعدد فيه ؛ وكيف يتصوّر اتّحادهما مع جواز انعدام أحدهما وبقاء الآخر ؛ وأيضا اتّحاد الشخص الخارجي والصور الذهنية يستدعي اتّحاد الصورة القائمة بالأذهان الكثيرة التي بشخصها تتشخّص تلك الأذهان بالعدد ؛ وهل هذا إلّا سفسطة ؟ !
ثمّ الملازمة المدلولة بقوله : « لو ثبت لشيء واحد وجودان ذهني وخارجي لكان الصورة الذهنية والعين الخارجي واحدا بالعدد » ممنوع ؛ إذ لا يلزم من أن يكون لشيء واحد وجودان الاتّحاد بالعدد إلّا إذا كان جزئيا حقيقيا . ألا ترى أنّ للكلّي وجودات كثيرة في أفراده ولم يلزم من ذلك اتّحادها بالعدد ؟ !
فظهر أنّ تقريره على وجه المعارضة التي ذكرها غير تمام ؛ والظاهر أن يقرّر على طريق النقض كما قرّره الناقض ؛ وحينئذ يجب تخصيص الجزئي بالمعدوم لجريان الدليل في الموجود الذهني وعدم جريانه في الموجود الخارجي .
ثمّ قوله : « لا محالة يكون الموجود في الذهن » على ما هو مذهبهم غير ممنوع ؛ إذ لا يقول به عاقل فضلا عن أن يكون مذهبا للحكيم ؛ والبرهان كيف يقتضي ذلك الأمر البديهي البطلان .
ثمّ في قوله : « لو أجرى » بحث ؛ إذ قد عرفت أنّه نقض لدليل الوجود الذهني ؛ فلا يمكن
اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 419
مساهمون: غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
ص٤١٩