قال الشارح : ومحصّله أنّ الدليل جار في الجزئيات الخارجية بعد عدمها ؛ فيلزم أن يكون بعينها موجودات ذهنية ؛ وهو باطل ، لاستلزامه كون الجزئي الخارجي والصورة الذهنية واحدا بالعدد ؛ وأنت خبير بأنّ مثبتي الوجود قائلون صريحا بوجود الجزئيات في الذهن ؛ فلا حاجة إلى إلزامهم وجودها بإجراء الدليل فيها وأنّ المظانّ تقرير هذه الشبهة بطريق المعارضة ؛ فقال : لو ثبت لشيء واحد وجودان ذهني وخارجي - كما هو مذهبهم - لكان الصورة الذهنية والعين الخارجي واحدا بالعدد ؛ وهو باطل ؛ ولا تخصّص للشبهة بالجزئي بعد عدمه ؛ فإنّ المحذور المذكور - وهو اتّحاد الصورة والعين بالعدد - يجري في الجزئي حال وجوده في الخارج أيضا من غير فرق .
ثمّ الجواب الذي ذكره عن هذه الشبهة إنّما هو دفع لجريان الدليل في الجزئي بعد عدمه ؛ وحاصله أنّا لا نسلّم وجود الجزئي في الذهن بعد عدمه في الخارج ؛ فنقول : إذا تخيّلنا زيدا وهو موجود في الخارج فلا محالة يكون الموجود في الذهن هو الشخص الموجود في الخارج على ما هو مذهبهم وعلى ما هو مقتضى البرهان أيضا ؛ فإذا انعدم زيد عن الخارج فإن بقي موجود في الذهن فقد تمّ النقض على ما ذكره واندفع جوابه ؛ وإن زال عن الذهن كان انعدام الشيء في الخارج مستلزما لانعدامه عن الذهن ؛ وهو باطل بديهة .
على أنّ ما ذكره من الجواب على تقدير صحّته غير حاسم لمادّة الشبهة ؛ لأنّه لو أورد في الجزئي الموجود في الخارج حال وجوده فيه لم يتأتّ جوابه أصلا ؛ إذ لا يمكن منع أنّا نحكم على صورة الجزئي الموجود في الخارج حال وجوده بحكم يتعدّى إليه ؛ كما أمكنه في التقرير الذي أورده حيث قال : « وإن أراد أنّا نحكم على صورته بوجه يتعدّى إليه بعد عدمه » فممنوع ؛ إذ ذلك فرع وجوده على أنّ فيه خبطا ؛ فإنّ تعدّي الحكم لا يقتضي وجود الموضوع في الخارج حال الحكم ، بل حال ثبوت المحمول . ألا ترى أنّهم حكموا بأنّ صدق القضية الخارجية إنّما يقتضي وجود الموضوع في الخارج في أحد الأزمنة الثلاثة ؟ !
فإن قلت : فما الجواب عن هذه الشبهة ؟
اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 418
مساهمون: غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
ص٤١٨