وأمّا الثاني فلأنّ المصنّف لعلّه أراد أنّ مراد كلّ أحد ب « أنا » عندما يشير إلى نفسه أمر معلوم بهذا العنوان ؛ فله به علم بهذا الوجه وهذا العلم بهذا الوجه مستمرّ غير متغيّر عند العلم بأعضائه وبدنه بوجوه أخر وعند نسيانها بها حتّى يشعر حالة أخرى بأنّ « أنا » شيء آخر علمته الآن وما كنت علمته قبل بهذا الوجه ؛ وذلك أنّ كلّ من علم أمرا بوجهين يعلم أنّهما وجهان والمعلوم واحد وإلّا لم يكن علما بذلك الشيء بوجهين إشراقا سيّما إذا كان الوجهان علما بكنه ذلك الشيء ؛ فلو كنت أنت الذي يشير إليه ب « أنا » بدنك أو عضوا من أعضائك وعلمت ذلك العضو بوجه وكنه وبدنك بأنّه مركّب من تلك الأعضاء التي هو منها وينسى ذلك ولا ينسى « أنا » وهو ذاتك حيث لا تغفل عن ذاتك أبدا لزم شعورك بأنّك كنت شيئا نسيته لكن شعورك بذاتك مستمرّا أبدا غير متغيّر بهذا الوجه . فهذا وجه من توجيه المتن لا يتوجّه عليه ما أشير إليه ولكن غير خال بعد عن خلل « 1 » إلّا أنّه غير مخلّ ويمكن إصلاحه بوجه إشراقيّ أشير إليه وبوجوه أخر .
ولو كان مراد المصنّف ما حصّله الشارح ممّا لا حاصل له كان الاستمرار والنسيان لغوا ؛ فلغي كلامه وكفى ما سرده ويكون المتن على خلاف الشرح في الاختصار والإطناب ؛ ولا يخفى على الأدباء أنّ التعبّد « 2 » للشرح بخلاف دأب الشارحين بغير دراية سفاهة .
ثمّ حمل العبارة على ما لا ينطبق عليه ولا يتمّ جهالة .
ثمّ صرف إيراد يرد عليه إلى غيره شرارة .
ثمّ لعمري بفضلك يريد أن يستعليك منك جواب شبهات هذا الصبيّ وكيف يليق بكمال سلبك أن لا يقدر على جواب شبهة صبيّ يعلم أنّها غير واردة ويعتذر بالاعراض وليس هذا شأنك عند إتيانك بالشرح ؟ !
58 . مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ( المطارحات ) ، ص 375 .
هامش
( 1 ) . م : حال .
( 2 ) . م : التعبدي .