بالرزق والحيل وتفتنهم بالزيغ والميل له حين يقلّب الدين بين أصابعه ويحرّف الكلم عن مواضعه ؛ خسرت صفقته ، لم يبتاع دنياه بدينه ؛ وتبّت يداه لم يستنجى بمينه ؟ ! يستحلّ من الشرع محارمه ، ويحلّ مناظمه ، ويطمس معالمه ، ويستحقر معاظمه ؛ يعرض على العطشان سرابا براقا يحسبه الظمآن شرابا رقراقا ؛ فإذا هو آل ما له مآل ، يستغوي الجاهل بظنّ محال ونسقيه من دنّ خال ، عمائم عالية وجماجم خالية وأحكام كلّها ضيم وآلام كأنّها أيم ؛ حرص كحرص الفار وقلوب كقلوب الكفّار ؛ تجادل في اللّه وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وتبدّل الدين بالدنيا وبئس للظالمين بدلا .
قل لي إذا وقعت الواقعة وقرعت القارعة وانطوى رماؤك وخوى حشماؤك تبقي في منزلك الذي ابتنيته ومالك الذي اقتنيته كضيف مللته ، أينفعك حينئذ حلال أصبته أم حرام عصبته ؛ كلّا لا ينفعك فيء غنمته ولا يضرّك شيء عدمته ؛ لا ينجيك إلّا خيرا أمضيته أو خصم أرضيته ؛ فانتبه يا نائم واستقم يا هائم ! لقد بهت في بادية لا يبلغك نداي وتردّيت في هاوية لا يبلغها رداي . تغيم هواك وستصحى حين لا ينفعك نصحي .
19 . في مخطوطة « ج » يوجد بدل « ثمّ إن الشارح بجلالة شأنه . . . أعوذ » هذه العبارات ؛ ثمّ إنّ هذا الشارح كثيرا مّا ينتحل عبارة الصوفية الوجودية ويقرئها على قوم من ضعفاء العقول ؛ فيتحيّرون ويعتقدون فيه ويشنّعون علىّ ؛ فيقولون : ليس هذا دأبه مع أمثالك ؛ فكيف يخطر ذلك ببالك ؟ ! فلظهور جواب أولئك نعرض عن هذا المقال ونكتفي بإيراد ما ذكره المثنويّ حيث قال :
حرف درويشان بدزدد مرد دون * تا بخواند بر سليمى از فسون
كار پاكان دوستى وگرمى است * كار دونان حيله وبىشرمى است
والسلام على من فهم الكلام .
20 . هامش « س » : قال صاحب الكشّاف : « هو الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه . » انظر :
ثلاث رسائل ( شواكل الحور ) ، ص 110 .