فإنّه طريق تحصيل معرفة حقائق الموجودات . »
أقول : لعمرك أنّه ليس بشيء ، وليس شيء من العقال « 1 » في هذا الإشكال ؛ فإنّ الحكمة التي هي قسيمة للعفّة والشجاعة ، ومتوسّطة بين الجربزة والبلاهة ليست بشيء من هذه المعاني على ما بيّناه في موضعه ؛ وعند هذا ينحلّ الإشكال ولا يبقى للمقال مجال .
على أنّه لو سلّم أنّ الحكمة القسيمة للعفّة والشجاعة ، المتوسّطة بين الجربزة والبلاهة ، هي الخروج المذكور ، أمكن حلّ إشكاله بوجوه أخر . منها أنّ الخروج المذكور قد يكون بالرويّة والعمل « 2 » الرياضي والاكتساب الصناعي ، وقد يكون بدونه ؛ والأوّل هو المراد هيهنا كما لا يخفى على ما بيّن في موضعه ؛ وهو وإن كان كمالا لساير القوى فهو كمال وفضيلة للقوّة الغضبية « 3 » أيضا ؛ فإنّ من الجائز أن تكون فضيلة واحدة كمالا لقوّة واحدة من جهتين ، بل لقوّتين من جهتين ؛ والخروج المذكور إن كان بالرويّة كان كمالا وفضيلة للقوّة النطقية لا محالة وقسما « 4 » للفضيلة المطلقة بوجه وإن كان مقسما وفضيلة مطلقة بوجه آخر مثل الشجاعة من حيث إنّها متوسّطة /
B
101 / بين الجبن والتهوّر مقتضية لسلامة الأعمال الغضبية ، كمال للقوّة الغضبية ؛ ومن حيث إنّها حاصلة بالرويّة « 5 » يصحّ جعلها كمالا للقوّة النطقية ، فاعرفه .
ثمّ قوله : « فهو مقسم جميع الفضائل » ممنوع ؛ فإنّ الفضائل المذكورة - كما اعترف به - أخلاق ؛ وهي ملكات ؛ والخروج ليس بملكة .
ويمكن أن يناقش في قوله : « كلّما كان أكثر كان أكمل » ؛ إذ لأحد أن يقول : إنّ معرفة بعض تلك الأحوال لا يفيد زيادة كمال ؛ وربّما يفيد « 6 » نهكا ونقصا ، كما في العلوم الممنوعة عقلا وشرعا ؛ وأمّا ما نقله من وجهي الجواب فليس شيء منهما بصواب ، كما لا يخفى
هامش
( 1 ) . في مخطوطة « س » الكلمة مهملة يقرأ : « الفصال » والقصال » .
( 2 ) . س : العملي ؛ م : + و .
( 3 ) . م : الفصية .
( 4 ) . م : قسيما .
( 5 ) . س : - بالرويّة .
( 6 ) . م : + في شيء من الأحوال .