تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
واستشكل بأنّ الحكمة إن « 1 » فسرّت بخروج النفس الإنسانية /
A
101 / إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل ، فهو مقسم جميع الفضائل ؛ فكيف يصحّ جعله قسما من العملي « 2 » الذي هو قسم منه ؟ ! وإن فسّرت الحكمة بمعرفة أحوال الموجودات بقدر الطاقة البشريّة ، فلا يصحّ الحكم بأنّه توسّط بين طرفي إفراط وتفريط ، بل الإفراط فيه كلّما كان أكثر كان أكمل . فأجابوا عنه تارة بأنّ هذه الحكمة التي جعلت قسما منه غير « 3 » التي هي المقسم ؛ فإطلاق « 4 » الحكمة عليهما « 5 » باشتراك « 6 » اللفظ ؛ فإنّ ما جعل قسما هو التوسّط في إعمال الرويّة « 7 » في مصالح المعاش ؛ وتفسيره بالتوسّط بين البلاهة والجربزة يفيد « 8 » ذلك ؛ إذ الجربزة لا تكون إلّا في العقل العملي . وأنت خبير بأنّه حينئذ لا ينحصر الفضائل في الثلاثة لخروج المعرفة بحقائق الموجودات عنها ، بل إنّما ينحصر « 9 » فيها الفضائل المتعلّقة بالقوّة العملية . وأخرى بأنّ هذه الحكمة « 10 » التي هي المقسم ؛ وهي المفسّرة بمعرفة حقائق الموجودات « 11 » ؛ ولا محذور فيه ؛ فإنّه قد تكون معرفة حقائق الموجودات « 12 » باعتبار ذاتها مقسما وباعتبار تحصيلها قسما من العملي « 13 » ؛ فما هو قسم منها هو تحصيلها لا نفسها . وأنت تعلم أنّه إذا فسّرت الحكمة بالمعرفة المذكورة كانت معرفة طريق تحصيله قسما منه ، لا نفس تحصيله . ثمّ لا يصحّ تفسير الحكمة التي هي المقسم بالتوسّط بين الجربزة والبلاهة ، بل إن فسّرت بالتوسّط بين « 14 » الخمود وهو البلاهة وبين الانتقال على سبيل النظر « 15 » لكان أقرب ؛
هامش
( 1 ) . م : لو .
( 2 ) . س : العمل ؛ م : العلم .
( 3 ) . م : + الحكمة .
( 4 ) . م : واطلاق .
( 5 ) . م : عليها .
( 6 ) . س : بالاشتراك .
( 7 ) . س ، م : الاعمال الردية .
( 8 ) . س ، م : بعد .
( 9 ) . م : - الفضائل في . . . ينحصر .
( 10 ) . م : + هي الحكمة .
( 11 ) . م : الأشياء .
( 12 ) . م : الأشياء .
( 13 ) . س : العمل ؛ م : العلم .
( 14 ) . س : - بين .
( 15 ) . م : النظم .