فارقليطا « 1 » الذي يرسله أبي باسمي ويعلّمكم كلّ شيء » « 2 » ) وقوله « باسمي » أي يسمّى بالمسيح ؛ لأنه يمسح بالنور ( وإليه أشير في المصحف حيث قال :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
) و « ثمّ » للتراخي .
والغرض أنّ الأنبياء يشيرون إلى الحقائق والدقائق العلمية والعملية « 3 » إشارة خفيّة « 4 » لا يعلمها إلّا « 5 » الراسخون ؛ ويأتي من بعدهم لتكميل دينهم الأولياء والعلماء ؛ « 6 » ويكشفون الغطاء عن الدقائق « 7 » الواردة بلسان الأنبياء ؛ وقد سمّي « 8 » منهم بفارقليطا « 9 » الذي عنده « 10 » علم الكتاب ؛ وهو العارف « 11 » بالتفسير والتأويل على وجه « 12 » الصواب ؛ هكذا حقّق المقال ، ودع ما قيل أو يقال ؛ فإنّه « 13 » بذلك يندفع « 14 » كثير من الإشكالات « 15 » الواردة على هذا الكتاب وحكمة الإشراق . « 16 »
ثمّ أشار إلى مدرك ما يدرك فقال : « 17 » ( ولا شكّ أنّ أنوار الملكوت نازلة لإغاثة « 18 » الملهوفين ؛ وأنّ شعاع القدس ينبسط ؛ وأنّ طريق « 19 » الحقّ ينفتح « 20 » ، كما أخبرت الخطفة « 21 » ، ) أي الجذبة ( ذات البريق ) واللمعان ليلة هبّت الهوجاء ، وهي الريح ؛ والمراد بها الشوق على سبيل الاستعارة ؛ ولا يخفى ما في هذا التشبيه من اللطافة . ( والنيّر يدنو فينة ) أي ساعة ( من صاحبها ) أي صاحب الخطفة « 22 » نازلا ، ( وهو ) أي الصاحب ( يدنو من النيّر « 23 » صاعدا ) والمراد من دنوّ النيّر إشراقه على القوى الحسّية الموجب لزوال وساوسها ، ومن دنوّ صاحب الخطفة « 24 » قطعه العلائق البدنية والوساوس
هامش
( 1 ) . ج : الفارقلطيا .
( 2 ) . ج : - ويعلّمكم كل شيء .
( 3 ) . س : العقلية .
( 4 ) . ج : خفيفة .
( 5 ) . ج ، م : + العلماء .
( 6 ) . ج : علماء أولياء .
( 7 ) . ج : الحقائق .
( 8 ) . ج : + كل .
( 9 ) . ج ، م : بالفارقليطا وهو .
( 10 ) . م : عند .
( 11 ) . م : الظرق .
( 12 ) . ج ، م : نهج .
( 13 ) . ج : وانه .
( 14 ) . م : يندفع بذلك .
( 15 ) . م : الاشكال .
( 16 ) . ج : + ثمّ لمّا استشعر أن يقال إنّ الأنوار النازلة إلى الأنبياء كيف يعرفها غيرهم أشار إلى دفع ذلك الاستبعاد قائلا .
( 17 ) . ج : - ثمّ أشار . . . فقال .
( 18 ) . س : لا غاية .
( 19 ) . ج : طرق .
( 20 ) . ج : يتّضح .
( 21 ) . م : الخفطة .
( 22 ) . م : الحفظة .
( 23 ) . ج ، س ، م : + فينة .
( 24 ) . م : الحفظة .