تصير تارة مجرّدا وتارة مادّيا .
وأقول : هذا أيضا ممّا تفرّد به ؛ وكأنّه غفل عن تصريحاتهم بامتناع ذلك ؛ ولا يخفى جريان برهان امتناع تجرّد الهيولى عن الصورة في امتناع ذلك . « 1 »
ثمّ المصنّف لمّا بيّن حقيقة الوحي أراد أن يشير إلى المنام الصادق الذي هو جزء من أجزاء النبوّة « 2 » ؛ فقال : ( و ) ليعلم « 3 » أنّ ( المنامات أيضا محاكاة « 4 » خيالية لما « 5 » شاهدت النفس ؛ أعني المنامات « 6 » الصادقة ) التي لها تأويل ، ( لا الأضغاث « 7 » التي ) لا تأويل لها ؛ وهي ( تحصل من دعابة ) أي مزاج ( شيطان التخيّل « 8 » ؛ وقد تطرب « 9 » النفوس المتألّهة ) المتوجّهة شطرا ، لا « 10 » المعرضة عمّا سواه ( طربا قدسيا ) لا شهويا ولا « 11 » غضبيا ؛ ( فيشرق عليها نور الحقّ الأوّل تعالى ؛ ) وليس ذلك النور - على ما صرّح به في پرتو نامه - من قبيل العلم والصور العقلية « 12 » ، بل هو شعاع قدسي يتجلّى للنفوس المتألّهة ؛ فيشاهد ما « 13 » أتمّ « 14 » من « 15 » مشاهدة البصر نور الشمس ؛ وربّما يظهر في الحسّ المشترك نور أنور من نور الشمس ؛ وذلك النور الفائض إكسير « 16 » العلم والقدرة ؛ فيحصل له من العلوم ما لا يكشفه المقال ولا يدركه الخيال ؛ ومن القدرة ما لا يتيسّر لبني نوعه ؛ فيخضع له العنصريات .
( ولمّا رأيت الحديدة الحامية « 17 » تشبه النار « 18 » لمجاورتها « 19 » وتفعل فعلها ، فلا تتعجّب من نفس استشرقت « 20 » واستنارت واستضانت بنور اللّه ؛ فأطاعتها الأكوان طاعتها للقدسيّين « 21 » ؛ وفي المشرقيّين رجال متألّهون وجوههم نحو أبيهم ، « 22 » يلتمسون النور ؛
هامش
( 1 ) . م : - ولا يخفى . . . ذلك .
( 2 ) . س : القوه .
( 3 ) . س : لنعلم .
( 4 ) . س : محاكات .
( 5 ) . ج ، م : بما .
( 6 ) . ج ، س ، م : - المنامات .
( 7 ) . م : الاصفات .
( 8 ) . م : الخيال .
( 9 ) . م : يضطرب .
( 10 ) . م : الخيال .
( 11 ) . م : يضطرب .
( 12 ) . ج : العلمية ؛ هامش « ج » : العقلية .
( 13 ) . س ، م : فيشاهدها .
( 14 ) . س : ثم .
( 15 ) . س : - من .
( 16 ) . س ، م : فيشاهدها .
( 17 ) . س : الحامنه .
( 18 ) . ج : بالنار .
( 19 ) . س : بمجاورتها .
( 20 ) . ج ، س ، م : أشرقت .
( 21 ) . س : فاطاعها القدسيين .
( 22 ) . ج : وجوههم محرابهم ؛ م : وجوههم يحوائبهم .