فهذا ما اتّفق عليه الصوفية والحكماء ؛ والصوفية زادوا فقالوا : التوحيد قد يكون بزوال التعيّنات الخلقية وفناء وجه العبودية في « 1 » وجه الربوبية ، كانعدام تعيّن القطرات « 2 » عند الوصول إلى البحر « 3 » و « 4 » ذوبان الجليد بطلوع الشمس . فيزول التعيّن الأسمائي ، ليرجع إلى الوجود المطلق بارتفاع وجوده المقيّد .
وقد يكون باختفاء فيه اختفاء الكواكب عند طلوع « 5 » الشمس وستر « 6 » وجه العبودية بوجه الربوبية ؛ فيكون الربّ ظاهرا والعبد خفيّا ؛ وهذا الاختفاء « 7 » في مقابله اختفاء الحقّ بالعبد عند إظهاره إيّاه .
وقد يكون بتبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات ؛ فكلّما ارتفع صفة من صفاتها قامت صفة إلهية مقامها ؛ فيكون الحقّ « 8 » حينئذ « 9 » سمعه وبصره ، كما نطق به الحديث ؛ ويتصرّف في الوجود بما أراد اللّه .
و « 10 » قد يكون معجّلا ، كما للكمّل والأفراد « 11 » الذين قامت قيامتهم وفنوا في الحقّ وهم في الحياة الدنيا .
وقد يكون مؤجّلا ؛ وهو الساعة « 12 » الموعودة بلسان الأنبياء ؛ ولا يتوهّمن أنّ ذلك الفناء هو الفناء العلمي الحاصل للعارفين الذين ليسوا من أرباب الشهود الخالي مع بقائهم عينا وصفة ؛ فإنّ بين من يتصوّر المحبّة « 13 » وبين من هي حاله فرقان عظيمان « 14 » ، كما « 15 » قال الشاعر :
پلا يعرف الحبّ إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها « 16 »
هامش
( 1 ) . س ، م : + فناء .
( 2 ) . س : النظرات .
( 3 ) . م : التجرد .
( 4 ) . س : إلى التجرد .
( 5 ) . ج : وجود .
( 6 ) . س : سترد .
( 7 ) . ج : + انما هو ؛ س : - وهذا الاختفاء .
( 8 ) . س : - الحقّ .
( 9 ) . م : - حينئذ .
( 10 ) . م : + هذا .
( 11 ) . م : الأوتاد .
( 12 ) . م : الساعده .
( 13 ) . ج : - المحبة .
( 14 ) . س ، م : عظيم .
( 15 ) . س : - كما .
( 16 ) . م : يعاتبها .