نظران : نظر إلى الحقّ المبتهج به ؛ ونظر إلى ذاته ؛ فكان بعد في مقام التردّد « 1 » ؛ وغير واصل اتّصالا تامّا . ثمّ بعد ذلك يزول التردّد وتتمّ الغيبة عن النفس والوصول إلى الحقّ .
و « 2 » ينبغي أن يعلم أنّ « 3 » الغيبة عن النفس لا ينافي ملاحظتها ؛ وبيانه : أنّ اللاحظ - من حيث هو لاحظ - إذا لحظ كونه لا حظا فقد « 4 » لحظ نفسه إلّا أنّ هذه الملاحظة دون الملاحظة التي كانت قبلها ؛ لأنّه كان هناك لا حظا للنفس من حيث هو « 5 » منتفية في الحقّ مترتّبة مرتبة حصلت لها منه ؛ فهو مبتهج بالنفس ؛ والابتهاج بالنفس وإن كان بسبب الحقّ إعجاب بالنفس وتوجّه إليها ؛ فهو « 6 » حينئذ « 7 » تارة متوجّهة إلى النفس وتارة إلى الحقّ ؛ ولذلك حكم عليه « 8 » بالتردّد ؛ وأمّا هيهنا فهو متوجّه بالكلّية إلى الحقّ ؛ وإنّما يلحظ النفس من حيث يلحظه « 9 » المتوجّه إليه الذي لا ينفكّ عن ملاحظة المتوجّه فقط . فهي ملاحظة للنفس « 10 » بالمجاز أو « 11 » بالعرض ؛ ولذلك « 12 » حكم بالوصول الحقيقي ؛ وحينئذ ينقطع العارف عن نفسه ويتّصل بالحقّ ؛ فيرى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ؛ وكلّ علم مستغرقا في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ؛ وكلّ إرادة متعلّقة بإرادته التي لا يتأبّى « 13 » عنه شيء من الممكنات ، « 14 » بل كلّ وجود وكمال « 15 » وجود /
A
99 / فهو صادر عنه « 16 » فائض من لدنه ؛ فيكون الحقّ حينئذ بصره الذي به يبصر « 17 » وسمعه الذي به « 18 » يسمع « 19 » وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي به « 20 » [ 152 ] يوجد ؛ فالعارف حينئذ يتخلّق « 21 » بأخلاق اللّه . « 22 »
هامش
( 1 ) . م : الترديد .
( 2 ) . س : - و .
( 3 ) . س : - يعلم أنّ .
( 4 ) . س : فهو .
( 5 ) . م : انها .
( 6 ) . س ، م : - فهو .
( 7 ) . م : + فيكون .
( 8 ) . م : - عليه .
( 9 ) . س : يلحظ .
( 10 ) . ج ، م : النفس .
( 11 ) . ج : و .
( 12 ) . ج ، م : فلذلك .
( 13 ) . س ، م : لا ينال .
( 14 ) . م : - من الممكنات .
( 15 ) . ج : + كل .
( 16 ) . م : - صادر عنه .
( 17 ) . م : يبصر به .
( 18 ) . س : - به .
( 19 ) . م : يسمع به .
( 20 ) . س : - به .
( 21 ) . ج : متعلق ؛ هامش « ج » : متخلق .
( 22 ) . ج ، م : + تعالى .