التوحيد من غير ملاحظة معانيها . فلننقل عن بعض أرباب التحقيق منهم تفسير بعض هذه الألفاظ لئلّا يزلّ أقدام « 1 » الطالبين ؛ فنقول : « التوحيد جعل الأشياء واحدا « 2 » » وذلك أنّ السالك « 3 » إذا علم أن « 4 » ليس في الوجود إلّا اللّه وفيضه ؛ وأن ليس لفيضه « 5 » وجود بالانفراد ، فقد قطع النظر عن الكثرة ورأى الجميع واحدا ؛ والاتّحاد صيرورة الشيء واحدا .
وذلك بعد مرتبة التوحيد ؛ وإنّما يحصل بعد رسوخ التوحيد ؛ فإنّ السالك إذا رسخ في نظره « 6 » الوحدة المطلقة بوجه لا يتوجّه إلى غيره ، فقد وصل إلى « 7 » مرتبة الاتّحاد ؛ وليس الاتّحاد ما توهّمه بعض القاصرين من أنّ المراد به « 8 » صيرورة العبد مع الربّ واحدا - تعالى اللّه « 9 » عن ذلك علوّا كبيرا - بل هو أن يقصر « 10 » السالك نظره عليه « 11 » بلا تكلّف أن يقول : غيره فيضه .
والوحدة فوق الاتّحاد ؛ لأنّ الاتّحاد لا يخلو عن رائحة كثرة ؛ ولا يبقى هناك عنها « 12 » أثر أصلا ؛ وينعدم في هذه المرتبة التكلّم والحركة والسكون والسير والطلب والطالب والمطلوب والنقصان والكمال ؛ وإذا بلغ الكلام « 13 » إلى اللّه تعالى « 14 » فامسكوا .
وبعد ذلك مرتبة الفناء التي ينعدم فيها الإثبات والنفي وكلّ ما في الوهم والخيال والعقل ، وهذا الكلام ونفى هذا الكلام . فالمعاد إلى الفناء كما أنّ المبدأ منه ، قال اللّه تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
. » هذا ترجمة أوصاف الأشراف « 15 » . [ 151 ]
وبالجملة : ينبغي أن يعلم أنّ المحقّقين من الصوفية ما أرادوا بالوحدة ما توهّمه العامّة والحشوية ؛ فإنّ بديهة العقل حاكمة بفساده ؛ ومن قال : « إنّه طور وراء طور « 16 » العقل »
هامش
( 1 ) . ج : + أفهام .
( 2 ) . س : - واحدا .
( 3 ) . س : السائل .
( 4 ) . م : - أن .
( 5 ) . س : يفيضه .
( 6 ) . ج : ضميره .
( 7 ) . س : إذا .
( 8 ) . م : - به .
( 9 ) . م : - اللّه .
( 10 ) . س : تقصير .
( 11 ) . ج : إليه .
( 12 ) . س ، م : - عنها .
( 13 ) . ج : - الكلام .
( 14 ) . س : - تعالى .
( 15 ) . م : الاشراق .
( 16 ) . ج ، س : - طور .