( يتسلّط عليه الفزع والهموم ؛ فكيف حال من وقع في الظلمات ) الشديدة ( مع اليأس « 1 » عن التخلّص ، ومصاحبة المؤذيات ) من الأخلاق « 2 » الرديّة والجهالات ، ( ومقارنة الحسرات ) على فوات الكمالات النفسانية واللذّات « 3 » الجسمانية ؟ ! قال اللّه « 4 » تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
.
وتفصيل الكلام في هذا المقام أنّ النفوس الجاهلة « 5 » التي « 6 » كفرت « 7 » بنعم اللّه تعالى ولم يصرف ما أعطاه اللّه « 8 » في ما خلقت لأجله بسبب مجاورة الأبدان ، تتمكّن فيها ملكات رديّة بحسب قوّتها « 9 » النظرية وهيئات منافية لكمالاتها ؛ فإذا فارفت الأبدان أدركت /
A
93 / الآلام الحاصلة « 10 » بسبب تلك الهيئات « 11 » الرديّة ، يتمكّن « 12 » فيها شوق ما فارقته ولم يقدر عليه ؛ وكانت عديمة الوسيلة إلى مبدئها فلا تصل إليه ؛ وذلك مثل « 13 » العضو الذي يمكّن « 14 » فيه المادّة المؤلمة وحصل له ما يعوّقه عن الإدراك بأن صار « 15 » حذرا ؛ فإذا زال العائق حصل الألم ؛ فتبقي تلك النفوس « 16 » مقيّدة بسلاسل علائق الأبدان مغلولة بأغلال الهيئات الرديّة المتمكّنة فيها ، منكّسة في كرب سعير الأشواق ، محترقه بنار ألم الفراق ، يحلّ « 17 » عليها غضب الحقّ ؛ فهؤلاء هم الأشقياء سلبت قواهم فصاروا في ظلمة الهيولى
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
وقيل فيها :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
؛ فأخش « 18 » من « 19 » هذا « 20 » الوعيد الذي يرتعد من ظاهره
هامش
( 1 ) . م : الناس .
( 2 ) . س : - من الأخلاق .
( 3 ) . م : الذات .
( 4 ) . ج : + تبارك و .
( 5 ) . س ، م : الجاهلية .
( 6 ) . م : - التي .
( 7 ) . م : كعرب .
( 8 ) . ج ، م : + تعالى .
( 9 ) . م : قواها .
( 10 ) . س : الجاهلية .
( 11 ) . م : الهيئة .
( 12 ) . ج : فتمكن .
( 13 ) . م : ميل .
( 14 ) . م : تتمكن .
( 15 ) . س : الادراك بالارصاد .
( 16 ) . م : النقوش .
( 17 ) . ج : فحلّ ؛ س : كل .
( 18 ) . م : فأحسن .
( 19 ) . ج : - من ؛ م : عن .
( 20 ) . ج : بهذا .