ثمّ من العجب الذي ليس منه بعجب أنّه عدل عن أمر صحيح صواب لمناقشة سهلة الجواب إلى دليل عليل مبنيّ على دعاو فاسدة مقدوحة ومقدّمات باطلة ممنوعة ؛ فإنّ وحدة النفس الكلّية « 1 » بالمعنى الذي تخيّله وكون النفوس الجزئية بمنزلة حصصها وتعيّناتها « 2 » المتقدّمة الزائلة عين « 3 » ذواتها الباقية « 4 » ؛ وكون النفس الكلّية باقية غير مشروطة بأمر جسماني زائل كلّها ممنوعة ؛ ومقتضى مذاق الإشراق خلاف « 5 » ذلك ؛ وما أوهمه أو توهّمه من تخيّلات بعض المتصوّفة « 6 » الحشوية ؛ فكأنّه « 7 » حسب أنّ كلّ ما خرج عن قانون البرهان ومقتضى الوجدان فهو مذاق الإشراق ؛ ولعلّ « 8 » إشراقه الحاصل من إشراقه على مخائل الخذلان ومظاهر البطلان .
ثمّ ما توهّمه من تخصيص النفس الكلّية وتخصّصها « 9 » إلى النفوس الجزئية وبقاء النفوس الجزئية مدّة « 10 » ثمّ زوالها وانعدامها وعودها إلى الصرافة الأصلية والساذجية « 11 » الذاتية ، فما هو إلّا هذيان ما له من سلطان ؛ وهو كلام هائل ليس له « 12 » طائل ولا يعود إلى حاصل وليس بمعقول ولا بمقبول ؛ « 13 » ولا يخفى ما فيه من وجوه الفساد والبطلان على أرباب البرهان وأصحاب الوجدان .
ثمّ ما باله مع خياله هذا وما حسبه من تخيّلات المتصوّفة لا يحكم ببقاء البدن ؛ فإنّه يمكن إجزاء ما ذكره فيه بوجه أوجه .
ثمّ إنّ الذي مضى في ما مضى كاف « 14 » /
A
92 / لأولى النّهى في الحكم على بطلان توهّمه هذا ؛ وعلى هذا يتوجّه إشكالات شتّى في خلود « 15 » النعيم والعذاب الأليم لأصحاب الجنّة والجحيم ؛ اللّهمّ ! إلّا بتكلّفات لا يخفى .
هامش
( 1 ) . س ، م : الكلي .
( 2 ) . م : + وكون تعيناتها .
( 3 ) . س : - عين .
( 4 ) . م : النافيه .
( 5 ) . م : غير .
( 6 ) . م : الصوفية .
( 7 ) . س : وكانت .
( 8 ) . س : لعله .
( 9 ) . م : تخصصا .
( 10 ) . م : مادة .
( 11 ) . م : الساذجة .
( 12 ) . م : فيه .
( 13 ) . س : بمقبول وبمعقول .
( 14 ) . م : كان .
( 15 ) . س : شتّى خلو .