ثمّ كيف تكون النفس مجموع الحالّ والمحلّ مع أنّا لا نجد في أنفسنا عند العلم بها وملاحظتها إلّا أمر واحد غير ذي أجزاء على ما تقرّر في موضعه ؟ ! والكلّ المجرّد المركّب من الأجزاء التي كلّ منها معقولة إذا علم نفسه بذاته بالعلم الحضوري علم ضرورة « 1 » أجزائه ؛ فعلم ذاته غير وحداني « 2 » بل ذا أجزاء ؛ وليس « 3 » الأمر في النفس كذلك على ما صرّح به كثير من أهل العلم .
فاعرف ذلك وتذكّر ما تقدّم في الهيكل الرابع من امتناع كونها نورا لغيرها .
وتلخيص البيان ومحصّله أنّه في « 4 » المصوّرة التي فرض أنّه حلّ مجرّد في آخر وتحقّقت « 5 » النفس ، « 6 » لم تكن النفس هي الحالّ ؛ لأنّ كلّ مجرّد حالّ نوره « 7 » لغيره لما تقرّر في موضعه ؛ ولا شيء من النفس بنور لغيره ، لما مرّ من أنّ كلّ نفس نور لذاته لا لغيره ولا للمجموع ، لاستلزامه التعدّد في العاقل والمعقول ؛ وقد أشير إلى بطلانه ؛ /
A
91 / فتعيّن أن يكون في الصورة المفروضة هو المحلّ ؛ ولو « 8 » كان له محلّ آخر لزم ما تقدّم ؛ ولو ترتّب تسلسل « 9 » ؛ فظهر أنّ النفس لا محلّ لها ؛ فاندفع ما توهّمه الشارح . « 10 »
ثمّ اخترع من نفسه برهانا آخر وقال : « الوجدان الصحيح يدرك من نفسه أنّه « 11 » لا ينعدم بانعدام كلّ جزء جزء يفرض « 12 » من أجزائه ، و « 13 » هكذا إلى أن ينعدم جميع بدنه ؛ ويظهر ذلك بأن يفرض انتفاء جزء منه أوّلا كأنملة « 14 » مثلا وهكذا إلى أن يستوفى الإصبع وهكذا إلى تمام اليد « 15 » وهكذا إلى ما عداها ؛ فإنّ النفس المشرقة تتيقّن ببقائه في جميع هذه الأحوال إلى أن يستوفى تمام الأعضاء . »
هامش
( 1 ) . س : أصلا .
( 2 ) . س ، م : وجداني .
( 3 ) . س : نفس .
( 4 ) . م : + الصورة .
( 5 ) . س : تحقيق .
( 6 ) . س : + لما .
( 7 ) . م : نور .
( 8 ) . م : فلو .
( 9 ) . م : بشي .
( 10 ) . ج : - وفي هذا نظر لا يخفى . . . الشارح .
( 11 ) . ج : - أنّه .
( 12 ) . ج : فرض .
( 13 ) . س : - و .
( 14 ) . س ، م : كالأنملة .
( 15 ) . س : البدن .