لا يذهب عليك أنّه غير موجّه ولا متوجّه ؛ فإنّ منع المقدّمة المثبتة « 1 » من غير تعرّض إلى بيانه « 2 » خارج عن قانون التوجيه ؛ ولعلّ الشارح بعلوّ « 3 » كعبه لم يتفطّن بالبيان ؛ وقد أشير إليه ولقد « 4 » شاع في المثل « و « 5 » ما علىّ إذا لم يفهم البقر « 6 » . » « 7 »
ومنها كلامه على دفع منع انتفاء المحلّ عن النفس ؛ فإنّه قال : « وعلى ما ذكرنا في تقرير البرهان لا يتوجّه منع انتفاء المحلّ عن النفس ؛ وأمّا ما يقال في دفع هذا المنع من أنّ محلّه لا بدّ أن يكون مجرّدا ، لكونه جزء المجرّد ؛ فيكون عاقلا ومعقولا ؛ وهو المعنيّ من النفس ؛ فيكون ما فرض محلّ « 8 » النفس أو جزئها « 9 » هو النفس ؛ فيجري البرهان فيه .
فأقول : فيه بحث :
أمّا أوّلا : فلأنّه لا يكفي « 10 » في كونه نفسا كونه عاقلا ومعقولا ؛ لأنّ التعلّق التدبيري مأخوذ فيه ؛ وربّما لم يكن المحلّ المذكور كذلك .
وأمّا ثانيا : فلأنّه يجوز أن يكون ذلك المحلّ بمنزلة الهيولى لجميع « 11 » النفس يحصل بانضمام مجرّدات أخرى أو هيئات إليها حالّة فيها نفوس متعدّدة ؛ فتزول « 12 » تلك المجرّدات ويبقي المحلّ . »
وأقول : قوله : « على ما ذكرنا لا يتوجّه منع انتفاء المحلّ » « 13 » كذب ؛ فإنّه ما زاد « 14 » شيئا يدفع احتمال حلول النفس في مجرّد .
ويمكن أن يدفع ما أورده على دفع /
B
90 / المنع أوّلا بأنّه لم يعتبر في تدبير « 15 » البدن كونه مدبّرا بمجرّد « 16 » ذاته ، بل هو شامل للمدبّر بذاته أو بقوّة حالّة فيه ، بل النفس - على ما
هامش
( 1 ) . س : المبتنية .
( 2 ) . م : - إلى بيانه .
( 3 ) . م : يعلو .
( 4 ) . س : قد .
( 5 ) . م : - و .
( 6 ) . م : التقرير .
( 7 ) . ج : - ومزيد توضيح الكلام في المرام . . . البقر .
( 8 ) . ج : جزء .
( 9 ) . ج : - أو جزئها .
( 10 ) . ج : لا يخفى .
( 11 ) . س ، م : بجميع .
( 12 ) . ج : وتزول .
( 13 ) . م : - وأقول قوله . . . المحلّ .
( 14 ) . م : ما أورد .
( 15 ) . س : تدبيه ؛ ج ، م : تدبر .
( 16 ) . م : لمجرد .