القوّة والاستعداد فيها . فالبارئ « 1 » والعقول كلّها عالمة بجميع الأشياء ؛ وأمّا النفوس فلما لها من القوّة والاستعداد ليست عالمة « 2 » إلّا بما « 3 » حصل استعداده التامّ القريب . »
وأقول : لا يخفى ما في هذا الكلام من الإشكال ؛ فإنّ للعلم معنى بديهيا يعرفه العوامّ والخواصّ ويعبّر عنه بالفارسية ب « دانستن » ؛ ولا نسلّم أنّ هذا المعنى هو المتميّز « 4 » عند الذات المجرّدة ، ولا يلزم من كونه كذلك في الإنسان أن يكون كذلك مطلقا حتّى يلزم « 5 » أن يكون كلّ مجرّد عاقلا .
اللّهمّ ! إلّا أن يدّعي البداهة ؛ فيقال : بديهي أنّ كلّ مجرّد غير غائب عن نفسه ، شاعر بذاته ، وذاته متميّزة عنده ؛ والغرض من ذكر الإنسان إيراد مثال لإزالة خفاء ربّما يعرض لبعض الأذهان القاصرة « 6 » ؛ /
A
85 / والإنصاف أنّ بداهة ذلك غير ظاهرة .
ثمّ ما ذكره « 7 » في بيان أنّ المجرّد عاقل لغيره في غاية السخافة والضعف ؛ « 8 » وترد عليه إيرادات واردة ظاهرة « 9 » مذكورة في الكتب المتداولة .
وقد يستدلّ على أنّ البارئ « 10 » عالم بجميع الأشياء بأنّه « 11 » لتجرّده يعلم ذاته ؛ فيعلم لوازم ذاته ولوازم لوازم ذاته ؛ ولمّا كان ذاته مقطع الحاجات وجب انتهاء ساير الموجودات إليه ؛ فجميع « 12 » الأشياء من لوازم ذاته ؛ والعلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم ؛ فهو يعلم جميع الموجودات .
ولي فيه إشكال ؛ لأنّه :
إن « 13 » أريد باللازم في قوله : « العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم » اللازم الذهني ،
هامش
( 1 ) . ج : + تعالى .
( 2 ) . ج : - عالمة .
( 3 ) . ج : لما .
( 4 ) . ج : التميز .
( 5 ) . م : - أن يكون كذلك مطلقا حتّى يلزم .
( 6 ) . م : الباصرة .
( 7 ) . م : ذكر .
( 8 ) . ج ، م : الضعف والسخافة .
( 9 ) . ج : + مشهورة .
( 10 ) . م : + تعالى .
( 11 ) . م : تامه .
( 12 ) . م : بجميع .
( 13 ) . س : - إن .