حالا - كما اعترف به بعضهم - وفساده أظهر من أن يخفى .
وأقول : العلم الفعلي « 1 » ليس ما يكون علّة أو شرطا له علّة للمعلوم بأنّ ما لا يكون حاصلا « 2 » من الأمور الخارجية حتّى أنّ البنّاء « 3 » لو تصوّر بيتا فلم يصنعه « 4 » كان علمه فعليا « 5 » ؛ والبارئ تعالى « 6 » تامّ الفعل لا يدخل في فاعليته شيء ؛ فلو « 7 » قال المصنّف بأنّ معلوله مع علمه به لا يعلمه « 8 » لم يلزم « 9 » عليه « 10 » شيء يخالف رأي الحكماء .
ثمّ لا يخفى عليك ورود إيراد صعب « 11 » على المذهب الرابع ؛ وذلك أنّ ذاته تعالى « 12 » مبائن مخالف لذوات الممكنات ؛ فكيف يجوز أن يكون علمه بذاته البسيطة علما بجميع « 13 » الحقائق والمهيّات ؟ ! ولهذا شنّع المصنّف في الإشراق على /
B
85 / صاحب هذا المذهب قائلا « 14 » : « والمشّاؤون وأتباعهم « 15 » قالوا : علم الواجب ليس زائدا عليه ، بل هو عدم غيبته عن ذاته المجرّدة عن المادّة « 16 » وقالوا : وجود الأشياء عين « 17 » علمه بها ؛ فيقال لهم : إن علم ثمّ لزم من العلم شيء ، فيقدّم العلم على الأشياء وعلى عدم الغيبة عن الأشياء ؛ فإنّ عدم الغيبة عن الأشياء يكون بعد تحقّقها ؛ وكما أنّ معلوله « 18 » غير ذاته « 19 » فكذلك العلم بمعلوله « 20 » غير العلم بذاته . » [ 141 ]
وقال قطب المحقّقين في شرحه بوجوب « 21 » مغائرة « 22 » العلم بأحد المتغائرين « 23 » ، للعلم بالمغائر الآخر على ما تشهد به الفطرة السليمة .
هامش
( 1 ) . م : العقلي .
( 2 ) . ج : فاضلا .
( 3 ) . ج ، س ، م : البقاء .
( 4 ) . س : فلم يصفه ؛ م : فلم يضعفه .
( 5 ) . س : معليا .
( 6 ) . ج : - تعالى .
( 7 ) . ج : ولو .
( 8 ) . س ، م : - به لا يعلمه .
( 9 ) . ج : لم يلزمه .
( 10 ) . ج : - عليه .
( 11 ) . م : أصعب .
( 12 ) . س : - تعالى .
( 13 ) . س : لجميع .
( 14 ) . م : - قائلا .
( 15 ) . س : اطباعهم .
( 16 ) . س ، م : - عن المادّة .
( 17 ) . حكمة الإشراق : عن .
( 18 ) . م : معلول .
( 19 ) . س : ذلك ؛ هامش « س » : ذاته .
( 20 ) . س : لمعلوله .
( 21 ) . ج : لوجوب .
( 22 ) . م : المغايرة .
( 23 ) . م : المغايرين .