ثمّ في هذا المبحث مباحثة أخرى بها يظهر تفسير المتن بوجه آخر هي أنّ المشّائين ذهبوا إلى أنّ الحركة الجزئية « 1 » الفلكية لا يصدر إلّا بإرادة « 2 » جزئية مستلزمة لقوّة جزئية وقوّة « 3 » محرّكة « 4 » جسمية ؛ وصاحب الإشراق يخالفهم ؛ فيجوّز صدور الحركة الجزئية عن النفس المجرّدة بدون قوّه جسمية ؛ فعلى رأيه لا يحتاج النفس في تحريك الجسم إلى القوّة الجسمية المدركة ولا إلى القوّة الجزئية المحرّكة ؛ وعلى هذا تكون الحركة الحاصلة في الجرم من النفس أشدّ « 5 » مناسبة للقسر .
ثمّ أقول : يمكن توجيه المتن بوجه غير مخالف لشيء من ظواهر آراء الحكماء الإشراقيّين « 6 » منهم والمشّائين ؛ وذلك أنّ المتأخّرين عن آخرهم قرّروا أنّ الحركة غير قائمة بالمتحرّك بالعرض ، بل المتحرّك بالعرض متحرّك بحركة قائمة بالمتحرّك بالذات . ثمّ جرم الفلك قد يتحرّك بتحريك نفس تعلّقت به كالتاسع بنفسه ، وقد يتحرّك بتحريك نفس « 7 » تعلّقت بغيره كالثامن بنفس التاسع ؛ وحينئذ إن لم يقم بالمتحرّك تلك الحركة كانت الحركة عرضية ؛ وإن قامت كانت قسرية .
والمصنّف حيث حكم بقيام الحركة بالوجهين « 8 » بأكثر الأفلاك أشار إلى أنّ تحريك النفس للجرم إرادي إن كانت النفس متعلّقة بذلك الجرم ؛ وقسري إن لم يتعلّق « 9 » به وقام به منها حركة .
وبعد هذا لا يخفى تطبيق المتن عليه وإن كان بتكلّف ؛ « 10 » وبهذا ظهر أنّ تشنيع الشارح على كلامه مبنيّ على سوء فهم مرامه ؛ وفي بعض النسخ قوله : « فهو « 11 » حيّ مدرك » متّصل بقوله « 12 » : « فليس إلّا أنّ حركته إرادية » من غير فصل ؛ ولعلّه أصحّ وأوضح .
هامش
( 1 ) . س : الحركة .
( 2 ) . س : باراه .
( 3 ) . س : مستلزمه بقوة وقوه .
( 4 ) . س : حركه .
( 5 ) . م : أشعه .
( 6 ) . س : للاشراقيين .
( 7 ) . س : ليس .
( 8 ) . م : الوجهين .
( 9 ) . م : الوجهين .
( 10 ) . ج : - وللشارح الجليل في هذا المقام إشكالات . . . بتكلّف .
( 11 ) . ج : فهي ؛ س : - فهو .
( 12 ) . س : كقوله .